فهرس الكتاب
ومن هذا تعلم أن مذهب الجمهور هو الحق ؛ لأن الجمع بين الصلاتين في السفر صح من حديث ابن عباس وأنس بن مالك وعبد الله بن عمر ومعاذ بن جبل .
ثانيًا: يؤخذ من قوله: يجمع في السفر بين صلاة الظهر والعصر ..الخ ، دليلٌ لمن قال بجواز الجمع مطلقًا ، سواء كان تقديمًا أو تأخيرًا ، لأن حديث ابن عباس مطلق فيدخل تحته التقديم لكن قيد في حديث أنس بما إذا جمع تأخيرًا ولفظه عند البخاري: كان النبي - صلى الله عليه وسلم - إذا ارتحل قبل أن تزيغ الشمس أخّر الظهر إلى وقت العصر ثم يجمع بينهما ، وإذا زاغت صلى الظهر ثم ركب ، أي وإذا زاغت ولم يرتحل صلى الظهر ثم ركب ، قال الحافظ في الفتح: وهو المحفوظ عن عقيل عن ابن شهاب عن أنس ، لكن روى الإسماعيلي عن جعفر الفرياني عن إسحاق بن راهويه عن شبابة فقال: إذا كان في سفر فزالت الشمس صلى الظهر والعصر جميعًا ثم ارتحل .
ورواه الحاكم في الأربعين قال: حدثنا محمد بن يعقوب الأصم ، قال حدثنا محمد بن إسحاق الصغاني أحد شيوخ مسلم ، قال حدثنا محمد بن عبد الله [1] الواسطي فذكر الحديث ، وفيه: فإن زاغت الشمس قبل أن يرتحل صلى الظهر والعصر ثم ركب ، قال صلاح الدين العلائي: جيد اهـ. نقلًا عن الفتح بتصرف .
(1) ... هكذا هو في الفتح محمد بن عبد الله الواسطي والصواب حسان بن عبد الله الواسطي عن مفضل بن فضالة عن الليث بن سعد عن عقيل والتصويب من سنن البيهقي وتهذيب الكمال وإرواء الغليل .