فهرس الكتاب
فإن قلت: نرى فاعلي هذه البدع يستحسنونها فكيف لا تستقبح فطرهم هذا ؟ فالجواب أن القلوب ما دامت نظيفة من درن المعاصي تكون مضيئة جذابة فترى الحق حقًا والباطل باطلًا ومتى اتسخت بالمعاصي عميت كالحديد إذا علاه الذحل فحينئذ تنعكس أمامها الحقائق فترى الحق في صورة الباطل والباطل في صورة الحق ويكون المعروف عند اصحابها منكرًا والمنكر معروفًا والدليل على ذلك ما روى حذيفة بن اليمان رضي الله عنه قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ( تعرض الفتن على القلوب كعرض الحصير عودًا عودًا فأي قلب أشربها نكت فيه نكتة سوداء وأي قلب أنكرها نكت فيه نكتة بيضاء حتى تعود القلوب على قلبين قلب أسود مرباد كالكوز مجخيًا لا يعرف معروفًا ولا ينكر منكرًا إلا ما أشرب من هواه وقلب أبيض فلا تضره فتنة ما دامت السموات والأرض { رَبَّنَا لا تُزِغْ قُلُوبَنَا بَعْدَ إِذْ هَدَيْتَنَا وَهَبْ لَنَا مِنْ لَدُنْكَ رَحْمَةً إِنَّكَ أَنْتَ الْوَهَّابُ } (آل عمران:8) ومعذرة من الإطالة فالمقام مقام بيان والحاجة داعية والله الموفق .
الاستحداد: استعمال الحديد لإزالة العانة
والختان: مصدر من ختن بمعنى قطع وهو بكسر الخاء وتخفيف المثناة
وتقليم الأظافر: أي قصها مأخوذ من القلم الذي هو القطع
المعنى الإجمالي
أخبر النبي - صلى الله عليه وسلم - أن هذه الخصال من الغرائز التي جبل عليها العبد أي على استحسان فعلها واستقباح تركها
فقه الحديث
في الحديث خمس مسائل أربع متفق على سنيتها [1] وهي الاستحداد وقص الشارب وتقليم الأظافر ونتف الإبط
(1) في هذا الاتفاق نظر فإن ابن حزم قد صرح في المحلى 2/218 بأن قص الشارب فرض بل قال ابن العربي المالكي: عندي أن الخصال الخمس المذكورة في هذا الحديث كلها واجبة فإن المرء إذا تركها لم تبق صورته على صور الآدميين فكيف من جملة المسلمين"؟ وهذا فقه دقيق ومن تعقبه فلم يصحبه التوفيق . (( الألباني ) )."