الصفحة 426 من 1281

وأقول: الأصل في ذلك تسمية مسيرة اليوم سفرًا من قول النبي - صلى الله عليه وسلم - إلا أن ذلك يختلف باختلاف اليوم في الطول والقصر واختلاف الليل أيضًا في الطول والقصر كذلك فمن سافر يومًا من أيام الربيع القصيرة جاز له القصر وكذلك من سار ليلة من ليالي الصيف القصيرة جاز له القصر لأنه وقع عليه اسم اليوم واسم الليلة كما أنه يختلف باختلاف سرعة السير وبطئه فسير القافلة والمشي المعتدل بين السرعة والبطيء الشديد يختلف عن المشي السريع وأذكر أنا كنا نرتحل بالقافلة من قريتنا إلى مدينة جازان بعد صلاة العصر في أول وقتها في أيام الصيف مع أنه يكون ما بين دخول وقت العصر والمغرب ثلاث ساعات أو ما يقاربها ومع طريق مختصر وسير الليل كله ونصل إلى جازان ضحوة وذلك في الستينات وإذا أردنا أن نسرع في الرجوع وكان في القافلة ناقة باهل ترك صاحبها ولدها في البيت قدمناها فنمشي بعد المغرب ونصلي الصبح حول القرية والمسافة هي المسافة سبعون كيلو متر تقريبًا وعلى هذا يحمل تفسير اليوم التام بمسيرة أربعة برد أما السير المعتدل للقافلة والأقدام فهو بريدان ومن كذب جرب . إن اسم اليوم والليلة اسم مجمل يقع على اليوم الطويل والقصير والمشي السريع والبطيء وترك تقييده من الشارع إنما كان رحمة بنا وما كان ربك نسيا فمن سار مسافة يوم ولحقته مشقة السفر فله القصر والفطر سواء سار بريدين أو أربعة برد ولعل السلف قدروه بأربعة برد بالسير السريع احتياطًا للدين .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت