الصفحة 427 من 1281

وقد روى عبد الرزاق الصنعاني في مصنفه عن مالك عن ابن شهاب عن سالم أن ابن عمر كان يقصر الصلاة في مسيرة اليوم التام وإن المشقة اللاحقة بسفر يوم بسير الرجل والجمل مبيحة للقصر والفطر كما يباح ذلك في حق من قطع أربعة برد على دابة نجيبة وبسير سريع لأن كلًا منهما قد سماه النبي - صلى الله عليه وسلم - سفرًا ولأن كلًا منهما موجب للمشقة وإنما اختلفت اجتهادات الصحابة ومن بعدهم من السلف لأن بعضهم رأى أن الأحوط هو الأخذ بالتحديد الأعلى ثلاث فما فوقها وهذا قد ترك رواية اليومين واليوم والليلة وبعضهم رأى أن الواجب هو الأحوط في حق المكلف فأخذ برواية اليوم المنفرد أو الليلة المنفردة ويؤيد هذا المأخذ قول النبي - صلى الله عليه وسلم - لعمر بن الخطاب"صدقة تصدق الله بها عليكم فاقبلوا صدقته"وقول النبي - صلى الله عليه وسلم - لعثمان بن أبي العاص الثقفي أنت إمامهم واقتد بأضعفهم فما صاحب الدابة الفارهة والقوة بأولى بالتخفيف من صاحب الدابة الضعيفة والجهد الضعيف مع أني لا أعنف أحدًا أخذ بالرأي الآخر إلا أن تحديد الظاهرية بثلاثة أميال لإباحة القصر والفطر وتسميتهم لهذه المسافة سفرًا فهذا قول ظاهر البطلان وحديث أنس في الصحيحين إنما قصد به ابتداء القصر في سفر طويل . وبالله تعالى التوفيق .

المسألة السادسة: متى يبدأ المسافر في السفر الطويل بالقصر ؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت