الصفحة 428 من 1281

قال البخاري باب يقصر إذا خرج من موضعه قال الحافظ ابن حجر في فتح الباري [1] يعني إذا قصد سفرًا تقصر في مثله الصلاة وهي من المسائل المختلف فيها أيضًا قال ابن المنذر أجمعوا على أن لمن يريد السفر أن يقصر إذا خرج من بيوت القرية التي يخرج منها واختلفوا فيما قبل الخروج عن البيوت فذهب الجمهور إلى أنه لا بد من مفارقة جميع البيوت وذهب بعض الكوفيين إلى أنه إذا أراد السفر يصلي ركعتين ولو كان في منزله ومنهم من قال إذا ركب قصر إن شاء ورجح ابن المنذر الأول أنهم اتفقوا أنه يقصر إذا فارق البيوت . اهـ.

قلت: وأثر علي الذي أورده البخاري بعد الترجمة دليل للقول المرجح وهو قوله ، وخرج علي - رضي الله عنه - فقصر وهو يرى البيوت فلما رجع قيل له هذه الكوفة قال لا حتى ندخلها . وأرود البخاري حديث أنس - رضي الله عنه - برقم 1089 من طريق أبي نعيم قال حدثنا سفيان عن محمد بن المنكدر وإبراهيم بن ميسرة عن أنس - رضي الله عنه - قال صليت الظهر مع النبي - صلى الله عليه وسلم - بالمدينة أربعًا وبذي الحليفة ركعتين هكذا لفظ البخاري قال الحافظ وفي رواية الكشميهني والعصر بذي الحليفة ركعتين وهي ثابتة في رواية مسلم وكذا في رواية أبي قلابة عند المصنف في الحج وذكر الحافظ أن بين المدينة وذي الحليفة ستة أميال . ومقتضى كلام الحافظ أنها أول منزلة نزلها من المدينة .

قلت: فعل علي - رضي الله عنه - الذي هو أحد الخلفاء الراشدين دال لما قرره الجمهور أن يبتدأ القصر بعد خروج المسافر من أعمال قريته ويستمر فيه حتى يدخلها .

المسألة السابعة: إلى كم يستمر في القصر إذا نزل بأرض له فيها حاجة ؟

اعلم أن من نزل بأرض له فيها حاجة إما أن يكون منتظرًا قضاء حاجته متى قضيت ارتحل وإما أن يكون عنده علم أنه لابد له من إقامة معينة .

(1) ... فتح الباري ج3/569 ط رئاسة البحوث .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت