فهرس الكتاب
فأما من كان منتظرًا قضاء حاجته متى قضيت ارتحل إلا أنه لا يدري متى تقضى وبقي مترددًا فهذا يجوز له القصر وإن بقي مدة طويلة ، دليله فعل النبي - صلى الله عليه وسلم - حين أقام بعد الفتح في مكة تسعة عشر يومًا يقصر الصلاة فقد روى البخاري في تقصير الصلاة رقم 1080 من طريق عكرمة عن ابن عباس رضي الله عنهما قال أقام النبي - صلى الله عليه وسلم - تسعة عشر يقصر فنحن إذا سافرنا تسعة عشر قصرنا وإن زدنا أتممنا .
وقد ذكر الحافظ أنه ورد في رواية سبعة عشر يومًا عند أبي داود وورد عنده أيضًا من طريق عمران بن حصين - رضي الله عنه - أنه - صلى الله عليه وسلم - أقام ثماني عشرة ليلة لا يصلي إلا ركعتين . وذكر البيهقي أنه جمع بين هذه الروايات أن من قال تسعة عشر حسب يومي الدخول والخروج ومن قال سبعة عشر أسقطهما ومن قال ثماني عشرة أسقط أحدهما وقد ورد خمسة عشر يومًا وقد ورد أنه أقام بتبوك عشرين يومًا فمنهم من قال نقصر إلى هذا العدد ثم نتم ومنهم من قال يقصر ما لم يجمع مكثا وإن طال . وفي مصنف ابن أبي شيبة آثار كثيرة عن السلف أنهم قصروا مدة طويلة إلا أنهم كانوا في الغزو ومثل هذه الآثار تحمل على التردد أو أنهم فعلوا ذلك باعتبارهم في الغزو وفي هذه المسألة خلاف كثير يدل على أنهم كانوا مجتهدين .
وأما من عزم على إقامة معينة فقد اختلف فيه أيضًا فأثر عن ابن عباس رضي الله عنهما قوله أقام رسول الله - صلى الله عليه وسلم - تسعة عشر يومًا يقصر فنحن إذا أقمنا تسعة عشر قصرنا وإذا زدنا أتممنا . وفي رواية حفص سبع عشرة قال أبو عمر حفص أحفظ من أبي عوانة إلا أن عباد بن منصور قد تابع أبا عوانة .