الصفحة 457 من 1281

وسائر الأقوال لا تنبني على دليل صريح صحيح فمالك يرى أنها تنعقد باثني عشر والشافعي وأحمد يريان أنها تنعقد بأربعين وأبو حنيفة يرى رأيًا غير رأيهم ولكن هذه الأقوال لا تنبني على دليل يمنع ما دونها والصحيح من أقوال أهل العلم هو ما ذكرته قبل قليل وعلى هذا فإن الإنصات واجب في كل عدد تنعقد به الجمعة وهل الكلام حرام أو مكروه في هذا خلاف والقول الصحيح هو القول بالتحريم ومن أجاز الكلام في الخطبة فإنه قد أساء وخالف الأدلة علمًا بأن ابن عبد البر ذكر الاتفاق على وجوب الإنصات على من حضر الجمعة إذا سمعها واختلفوا فيمن لم يسمع الخطبة لبعد أو صمم وهل يجوز له أن يذكر الله أو يقرأ هذا محل خلاف ونظر والذي يظهر لي عدم الجواز ولو كان ذاكرًا لأن من كان ذاكرًا فقد تكلم ومن تكلم فقد لغا كما في الحديث . واختلفوا في أربعة أشياء رد السلام وتشميت العاطس والصلاة على النبي - صلى الله عليه وسلم - إذا ذكر والتأمين على الدعاء . وقد علمت أن النبي - صلى الله عليه وسلم - أخبر أن من قال لأخيه أنصت يوم الجمعة والإمام يخطب أن جمعته لاغية فإذا كان قد مُنع الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر فغيره من باب أولى .

وقد استدل أصحاب مالك بهذا الحديث على منع تحية المسجد في حال الخطبة ولا دليل لهم في ذلك فقد تقدم أن النبي - صلى الله عليه وسلم - أمر بها في حال الخطبة وليس للعقول ولا الأقيسة دخل في الأحكام الشرعية لأنها مأخوذة عمن عصمه الله من الخطأ وأخبر أنه لا ينطق عن الهوى إن هو إلا وحي يوحى ومعلوم أن من قال بالمنع فقد قال برأيه وخالف الدليل الصحيح الصريح أو تابع من قال برأيه وجعل قوله مقدمًا على ما صح عن المعصوم - صلى الله عليه وسلم - . وقد مضى معنا أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال لسليك قم فاركع ركعتين وأوجز فيهما وإذا جاء نهر الله بطل نهر معقل كما يقال . وبالله التوفيق .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت