فهرس الكتاب
ثانيًا: يؤخذ من قوله يوم الجمعة أي من اغتسل يوم الجمعة ثم راح أن الغسل شرع للرواح إلى الجمعة ولم يشرع لليوم خلافًا للظاهرية القائلين بأن الغسل شرع لليوم لا للصلاة وعندهم لو اغتسل بعد صلاة الجمعة جاز ويرد قولهم ما رواه البخاري في باب وقت الجمعة إذا زالت الشمس من حديث عمرة عن عائشة بلفظ (كان الناس مهنة أنفسهم وكانوا إذا راحوا إلى الجمعة راحوا في هيئتهم فقيل لهم لو اغتسلتم) [1] فدل هذا على أن الاغتسال لصلاة الجمعة لا ليوم الجمعة.
ثالثًا: يؤخذ منه استحباب التبكير للجمعة وأن فيه فضل عظيم.
رابعًا:اختلف في التبكير ما هو هل هو الذهاب من أول وقت الرواح إلى الجمعة أو هو الذهاب من بعد طلوع الشمس وفي هذا خلاف مبني على الخلاف في الساعات.
خامسًا:اختلف في الساعات ما هي هل هي الساعات التوقيتية التي ينقسم فيها اليوم إلى اثنتي عشرة ساعة أو هي أجزاء زمانية ينقسم فيها وقت الرواح إلى خمس ساعات.ذهب إلى الأول الظاهرية وذهب إلى الثاني الجمهور فالظاهرية يقولون التبكير يكون من أول النهار والجمهور يقولون التبكير يكون من أول وقت الرواح ومذهب الجمهور هو الأصح.
سادسًا: يرد على الظاهرية في قولهم هذا بأمور:-
أولها:أن كلمة راح لا تستعمل إلا في وقت الرواح أو ما هو قريب منه فلو كان التبكير من طلوع الشمس لقال غدا ولم يقل راح.
(1) البخاري في كتاب الجمعة باب وقت الجمعة إذا زالت الشمس رقم 903 ورواه في كتاب البيوع باب كسب الرجل وعمله بيده رقم 2071 ومسلم في كتاب الجمعة باب وجوب غسل الجمعة على كل بالغ من الرجال رقم 847 وأبو داود في كتاب الطهارة باب الرخصة في ترك الغسل يوم الجمعة رقم 352 وأحمد في باقي مسند الأنصار.