فهرس الكتاب
ثانيها: أن أصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم - كانوا يذهبون لأعمالهم في أول النهار ثم يأتون إلى الجمعة وقد علاهم العرق والغبار والدليل على ذلك ما رواه البخاري في باب وقت الجمعة إذا زالت الشمس من حديث عمرة عن عائشة بلفظ (كان الناس مهنة أنفسهم وكانوا إذا راحوا إلى الجمعة راحوا في هيئتهم فقيل لهم لو اغتسلتم) . ومعنى مهنة أنفسهم أي يباشرون أشغالهم بأنفسهم ليس لهم خدم.
ثالثها:أن الله عز وجل أمر بالسعي بعد النداء والنداء لا يكون إلا بعد الزوال.
رابعها: أنه ورد في حديث سعيد بن المسيب عن أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال (إِذَا كَانَ يَوْمُ الْجُمُعَةِ وَقَفَتِ الْمَلائِكَةُ عَلَى بَابِ الْمَسْجِدِ يَكْتُبُونَ الأَوَّلَ فَالأَوَّلَ وَمَثَلُ الْمُهَجِّرِ كَمَثَلِ الَّذِي يُهْدِي بَدَنَةً .... الحديث) [1] .والمهجر هو الذاهب في الهاجرة والهاجرة هي نصف النهار.
خامسها:أنا لو اعتبرنا الساعات أنها هي الساعات التوقيتية لكان الإمام يخرج بعد الساعة الخامسة وهذا يكون فيه تقدم على وقت الجمعة بساعة لأن الزوال لا يكون إلا بعد الساعة السادسة التي هي نصف النهار.
(1) البخاري في كتاب الجمعة باب الاستماع إلى الخطبة رقم 929 ومسلم في كتاب الجمعة باب فضل التهجير يوم الجمعة رقم 850 والنسائي في كتاب الإمامة باب التهجير إلى الصلاة برقم 864 وفي كتاب الجمعة باب التبكير إلى الجمعة رقم 1385 وابن ماجة في كتاب الجمعة باب ما جاء في التهجير إلى الجمعة رقم 1092 والدارمي في كتاب الصلاة باب فضل التهجير إلى الجمعة بلفظ (المتهجر) رقم 1543.