الصفحة 461 من 1281

سادسها: أن كلمة التبكير لا يراد منها هنا الذهاب في البكور وإنما يراد منه التقدم في أول وقت الرواح وبناء على هذه الأدلة فالقول الأرجح أن المراد بالساعات أجزاء زمانية قليلة تبدأ من أول وقت الرواح حتى يجلس الإمام على المنبر وهذا هو قول الجمهور وقد تبين أن قول الظاهرية قول ضعيف ترده الأدلة.

سابعًا: يؤخذ من الحديث أن وقت الجمعة هو وقت الزوال لهذه الأدلة الصحيحة راح [1] ، والمهجر، وما أشبه ذلك لأن هذه الكلمات لا تقال غالبًا إلا في وقت الزوال وما يقاربه وعلى هذا فهذه الأحاديث ترد قول من قال أن وقت الجمعة يجوز قبل الزوال اعتمادًا على (حديث عبدالله بن سيدان) [2] وهو حديث متكلم فيه فلا يقاوم هذه الأحاديث الصحيحة ومما يؤيد هذا المأخذ أن صلاة الجمعة هي بدل من صلاة الظهر وصلاة الظهر لا تجوز إلا بعد الزوال بالنصوص الشرعية والإجماع.

ثامنًا:يؤخذ منه فضيلة المبكر وأنه كمن أهدى بدنة ثم ما بعده على الترتيب.

تاسعًا:يؤخذ منه أن المشتركين في كل ساعة ثوابهم سواء حسب ظاهر الحديث فكل من جاء في الساعة الأولى كأنما قرب بدنة ومن جاء في الساعة الثانية كأنما قرب بقرة ... ... ... .إلخ الحديث.

عاشرًا:أن هذه الساعات تنتهي بجلوس الإمام على المنبر لقوله فإذا خرج الإمام حضرت الملائكة يستمعون الذكر.

الحادي عشر: أن الملائكة يستمعون الذكر بعد أن يطووا صحفهم.

(1) راح تطلق غالبًا على الذهاب وقت الرواح وهو ما بعد الزوال وقد تطلق على مطلق الذهاب في أي وقت كان (( النجمي ) )

(2) إشارة إلى ما رواه الدار قطني عن عبدالله بن سيدان السلمي قال (شهدت الجمعة مع أبي بكر فكانت خطبته وصلاته قبل نصف النهار ثم شهدتها مع عمر فكانت خطبته وصلاته إلى أن أقول انتصف النهار ثم شهدتها مع عثمان فكانت خطبته وصلاته إلى أن أقول قد زال النهار فما رأيت أحدًا عاب ذلك ولا أنكره) رواه الدارقطني 2/ 17.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت