فهرس الكتاب
الفيء: هو الظل الذي يكون بعد الزوال وليس كل ظل فيء وإنما يقال للظل الذي بعد الزوال فيءٌ لأنه فاء بمعنى رجع والفيء الرجوع قاله ابن قتيبة في أول كتاب أدب الكاتب وقال والعامة يذهبون إلى أن الظل والفيء بمعنى واحد وليس كذلك بل الظل يكون غدوة وعشية في أول النهار وآخره. أهـ من العدة للصنعاني ومفهوم كلام ابن قتيبة أن الفيء خاص بالظل الذي بعد الزوال.
المعنى الإجمالي
يخبر سلمة بن الأكوع رضي الله عنه أنهم كانوا يصلون الجمعة مع النبي - صلى الله عليه وسلم - إذا زالت الشمس ثم يعودون إلى بيوتهم وليس للحيطان ظل يكفي للاستظلال به.
فقه الحديث
يؤخذ من هذا الحديث أن وقت الجمعة هو وقت الظهر أي بعد الزوال وإلى ذلك ذهب جمهور أهل العلم. وادعى ابن العربي الإجماع على أن وقتها بعد الزوال إلا ما نقل عن أحمد بن حنبل أنه إن صلاها قبل الزوال أجزأته، قال الحافظ ابن حجر قد نقله أي صحة وقوعها قبل الزوال ابن قدامه وغيره عن جماعة من السلف.
قلت: ذكر ابن قدامة في المغني أنه قد روي فعلها قبل الزوال عن ابن مسعود ومعاوية وجابر وعن مجاهد وعطاء أن كل عيد في أول النهار وعدوا الجمعة من الأعياد وليس هذا أي كونها عيدًا بمبيح لأدائها قبل الزوال فالراجح أن وقتها وقت الظهر لأمور:- أولًا: أنها بدل من الظهر فلا يصح أن تصلى إلا في وقت الظهر وهو بعد الزوال بإجماع المسلمين.
ثانيًا: أن حديث سلمة بن الأكوع في الصحيحين وهو الحديث الذي نحن بصدد شرحه الآن يدل على أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان يفعلها عند الزوال لقوله كنا نجمع مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إذا زالت الشمس ثم نرجع فنتتبع الفيء فهذه الرواية صحيحة وصريحة أن وقت الجمعة بعد الزوال وإذا تعارض هذا مع غيره رجح عليه لصحته وصراحته.