فهرس الكتاب
خامسًا: ومما يدل على أن الجمعة بعد الزوال ما رواه مالك في الموطأ وهو أثر (أن طنفسة كانت لعقيل بن أبي طالب توضع عند جدار المسجد فإذا غشيها الظل خرج عمر رضي الله عنه فصلى الجمعة) [1] ، وهذا معناه أن الطنفسة كانت توضع إلى جانب جدار المسجد الغربي من الجهة الشرقية فإذا أمتد عليها الظل خرج عمر بل هذا الأثر يدل على أن عمر كان يتأخر بعد الزوال قليلًا ولعله من أجل أن يجتمع الناس فإن الناس كثروا في المدينة في زمنه.
سادسًا: أن القاعدة الأصولية أنه إذا تعارض نصان فإما أن يكونا متكافئين في الصحة فيجمع بينهما وإن لم يكونا متكافئين رجح أحدهما على الآخر أي يرجح الصحيح على الضعيف أو المنطوق على المفهوم أو النص على الظاهر والآثار الواردة في تقديم الجمعة قبل الزوال كلها آثار عمن دون النبي - صلى الله عليه وسلم - فلا تتعارض مع الثابت عنه صلوات الله وسلامه عليه ومع ذلك ففيها ضعف أو في بعضها ورواية الصحيحين مقدمة على غيرها لصحتها وصراحتها. وبالله التوفيق.
[140] الحديث الثامن: عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: كان النبي - صلى الله عليه وسلم - يقرأ في صلاة الفجر يوم الجمعة (آلم تنزيل) السجدة و (هل أتى على الإنسان) .
موضوع الحديث: ما يقرأ به في صلاة الفجر يوم الجمعة.
المفردات
آلم تنزيل السجدة: اسم للسورة ويقال لها سورة الجمعة
وهل أتى على الإنسان: يقال لها سورة الإنسان
المعنى الإجمالي
شرع الله عز وجل على لسان رسوله - صلى الله عليه وسلم - قراءة هاتين السورتين في صلاة الفجر من يوم الجمعة لأن فيهما ذكر خلق آدم وذكر يوم القيامة والجنة والنار فناسب قراءتهما في هذا اليوم تذكيرًا لما قد وقع فيه من خلق آدم وبما سيقع فيه من بعث الأجساد والقيام للجزاء
فقه الحديث
(1) مالك في كتاب وقوت الصلاة باب وقت الجمعة رقم 13.