فهرس الكتاب
ومثل ذلك أيضًا حديث يعلى بن أمية في (الرجل الذي جاء يسأل عن العمرة وقد لبس جبة وتضمخ بالطيب حيث أمره النبي - صلى الله عليه وسلم - بخلع الجبة وغسل الخلوق ولم يأمره بدم [1] فيما مضى قالوا هذا الفرق بينهما لأن المقصود من المأمورات إقامة مصالحها وذلك لا يحصل إلا بفعلها أما المنهيات فهي مزجور عنها بسبب مفاسدها امتحانًا للمكلف بالانكفاف عنها وذلك إنما يكون بالتعمد لارتكابها ومع النسيان والجهل لم يكن قاصدًا مخالفة النهي فعذر فيه بالجهل والنسيان.
رابعًا: قوله ولن تجزئ عن أحد بعدك قال ابن دقيق العيد ولن تجزئ أي أن ذلك بفتح التاء بمعنى تقضي يقال جزى عن كذا أي قضى حكاه الصنعاني عن الجوهري وقال بنو تميم يقولون أجزأت عنك شاة بالهمز أهـ. ويجوز أن يكون بضم التاء أي تجزي من أجزأ يجزي قال الزمخشري في أساس البلاغة بنو تميم يقولون البدنة تجزئ عن سبعة وأهل الحجاز يقولون تجزي وبهما قرئ (لا تَجْزِي نَفْسٌ عَنْ نَفْسٍ شَيْئًا) وقال النووي الرواية بالفتح في جميع الطرق وجوز ابن الأثير وابن بري وغيرهما الوجهين. قوله ولن تجزي عن أحد بعدك فيه تخصيص لأبي بردة في التضحية بالجذعة من المعز وعلى هذا فلا يقاس عليه غيره وبالله التوفيق
[143] الحديث الثالث: عن جندب بن عبدالله البجلي [2] رضي الله عنه قال: صلى النبي - صلى الله عليه وسلم - يوم النحر ثم خطب ثم ذبح وقال: (من ذبح قبل أن يصلي فليذبح أخرى مكانها ومن لم يذبح فليذبح باسم الله)
(1) البخاري في كتاب الحج باب يفعل في العمرة ما يفعل في الحج رقم 1789 ومسلم في كتاب الحج باب ما يباح للمحرم بحج أو عمرة وما لا يباح وبيان تحريم الطيب عليه رقم 1180 وأبو داود في كتاب المناسك باب الرجل يحرم في ثيابه رقم 1819.
(2) جندب بن عبدالله بن سفيان البجلي من بجيلة علقي أي أنه ينسب إلى علقة بطن من بجيلة ويقال فيه جندب الخير وقيل أنه غيره يقال مات سنة 64 هـ