الصفحة 482 من 1281

قلت: أمن المفسدة في زمان النبي - صلى الله عليه وسلم - وخلفائه الراشدين كان أكثر والاطمئنان إلى أهل ذلك الزمان كان أعظم ولو نسبت المفاسد التي وقعت في زمن النبي - صلى الله عليه وسلم - إلى ما يقع في زمننا لكانت تساوي نسبة ضئيلة جدًا فالذين اعترفوا بالزنا بعد أن قارفوه لا يتعدون أصابع اليد الواحدة وكذلك السرقة وذلك في عشر سنين ولو حصر ما يقع من المناكر في زماننا في شهر واحد لزاد على ما وقع في زمن النبي - صلى الله عليه وسلم - وهي العشر السنوات كلها فالقول بأن الفتنة كانت مأمونة في ذلك الزمان قول صحيح فنقول إن ما حصل في ذلك الزمان كان نادرًا والنادر لا حكم له والمهم أن أمن الفتنة لا بد أن يكون من الجانبين من جانب النساء فلا يتعدين الشرع في لباسهن ولا في تعاطيهن ما يثير الشهوة كالطيب وما شابهه وأن يتسترن التستر الكامل وأن يجتنبن أماكن كثرة الرجال ومن ناحية الذكور أن يغضوا أبصارهم وألا يتعرضوا للنساء ولا يحبوا الكشف عنهن أو النظر إليهن ولا شك أن ذلك كان متوفرًا في زمن النبي - صلى الله عليه وسلم - وخلفائه الراشدين من حيث وفرة الإيمان وجدته ومن حيث قلة الكماليات في ذلك العهد أما الآن فقد ضعف الإيمان وكثرت المغريات وكثر المال وحصل من النساء ومن الشباب من الخروج عن الأعراف الشرعية والآداب الإسلامية ما الله به عليم لذلك فإني أرى أن القول بمنع خروجهن في هذا الزمان لهذه العلل هو الأولى فإن وجد في بعض الأماكن توفر الأسباب التي تؤمن معها الفتنة فينبغي لهم أن يعملوا بهذا الحديث والله أعلم .

ويؤخذ من الحديث أي من قوله ويعتزل الحيض المصلى يؤخذ منه أن الحيض لا يجوز لهن المكوث في المساجد وأن مصلى العيد يختلف عن المساجد التي يصلى فيها كل يوم وليلة خمس مرات لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - أجاز للحيض أن يجلسن في مصلى العيد لكنهن يتميزن عن المصليات والله تعالى أعلم .

باب صلاة الكسوف

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت