الصفحة 483 من 1281

الكسوف لغة: التغير إلى سواد ومنه كسف وجهه وكسفت حاله وكسفت الشمس اسودت وذهب شعاعها ويستعمل قاصرًا ومتعديًا وكذلك الخسوف بالخاء المعجمة وهو النقصان قاله الأصمعي أهـ من العدة للصنعاني

ويطلق الكسوف والخسوف على كل من الشمس والقمر على القول الأصح وقد وردت بذلك النصوص الشرعية في الكتاب والسنة ومن زعم أن الكسوف يختص بالشمس والخسوف بالقمر أو العكس فإن زعمه هذا لا دليل عليه ويذكر أهل الهيئة أن كسوف الشمس والقمر هي الحيلولة بينهما بالأرض وأن ذلك باعتبار أن القمر يحجب عن الشمس التي يستقي ضوءه من نورها وأن الشمس عندما تنكسف تحول الأرض بينها وبين القمر وهذا كلام فيه نظر فلا نصدقه جميعًا ولا نكذبه جميعًا.

فالعلوم الفلكية خاضعة للتجربة وقد تكون صوابًا وقد تكون خطأ والعلم عند الله في ذلك ولا شك أن للكسوف والخسوف فوائد من أهمها:

إيقاظ أهل الغفلة وتخويف العباد بتغيير هذين الكوكبين العظيمين وأن الله أقدر على غيرهما فالذي حول حالهما من النور إلى الظلمة قادر على أن يحول حال الناس من الرخاء إلى الشدة ومن العافية إلى العذاب والعكس ففي ذلك إيقاظ لأصحاب العقول لعلهم أن ينيبوا ويرتدعوا عن كثير من الأعمال التي تغضب الله عز وجل وقد أشار النبي - صلى الله عليه وسلم - إلى ذلك في الحديث الثاني بقوله إن الشمس والقمر آيتان من آيات الله يخوف الله بهما عباده وأنهما لا ينكسفان لموت أحد من الناس فإذا رأيتم منها شيئًا فصلوا وادعوا حتى ينكشف ما بكم. قال الصنعاني ذكر ابن حبان في أول كتاب النفقات أن الشمس كسفت في عهد النبي - صلى الله عليه وسلم - مرتين مرة في السنة السادسة ومرة في السنة العاشرة

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت