فهرس الكتاب
قلت: في ثبوت كسوفها قبل العاشرة نظر فإن الأحاديث المشهورة تدل على أن الكسوف يوم مات إبراهيم عليه السلام أول كسوف وقع في حياته - صلى الله عليه وسلم - قال وأن القمر خسف في جمادى الآخرة من السنة الخامسة فجعلت اليهود تضرب بالطياس ويرمون بالشهب ويقولون سحر القمر ... إلخ ما قال وقد أورد في الباب أحاديث .
[146] الحديث الأول: عن عائشة رضي الله عنها أن الشمس خسفت على عهد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فبعث مناديًا ينادي: الصلاة جامعة فاجتمعوا وتقدم فكبر وصلى أربع ركعات في ركعتين وأربع سجدات .
موضوع الحديث: النداء لصلاة الكسوف بلفظ الصلاة جامعة
المفردات
الصلاة جامعة يجوز نصبهما على أن الأول منصوب على الإغراء أي احضروا الصلاة والثاني على الحال أي حال كونها جامعة ورفعهما على أنهما مبتدأ وخبر أي الصلاة ذات جماعة.
المعنى الإجمالي
تخبر عائشة رضي الله عنها أن الشمس خسفت على عهد النبي - صلى الله عليه وسلم - ولكونها تأتي مفاجئة أرسل النبي - صلى الله عليه وسلم - مناديًا يدعو الناس إلى حضورها بقوله الصلاة جامعة وأنهم حضروا وصلى بهم ركعتين في كل ركعة قيامان وركوعان وسجدتان
فقه الحديث
أولًا: ذكر ابن دقيق العيد الخلاف في الخسوف والكسوف وإطلاقهما على الشمس والقمر وهل يختص أحدهما بأحد اللفظين أو يطلقان جميعًا عليهما .
قلت: قد تقدم أن الأصح إطلاقهما أي اللفظين على الشمس والقمر لأن ذلك ورد في أحاديث تارة بتسميته خسوفًا وتارة بتسميته كسوفًا والذين أطلقوه هم من العرب الذين يعتبر كلامهم لغة . وعلى هذا فإن الصحيح إن شاء الله جواز إطلاق اللفظين على الشمس والقمر وبالله التوفيق.
ثانيًا:يؤخذ من قوله فبعث مناديًا ينادي: أن السنة في الكسوف والخسوف سواء كان في الشمس أو القمر أن ينادى لهما وقد يقول قائل لِمَ لَم يشرع الأذان ولا هذا النداء للعيدين ولا لصلاة الاستسقاء وشرع للكسوف والخسوف فقط ؟