فهرس الكتاب
والجواب: أن الكسوف والخسوف يأتيان مفاجأة فلذلك أمرنا بالنداء لهما أما العيد والاستسقاء فإنهما يأتيان على موعد فلا يحتاجان إلى نداء .
ثالثًا: أن النداء للكسوف بلفظ الصلاة جامعة وهذا اللفظ يعتبر إعلامًا بحضور الصلاة للكسوف وهو في مقام الأذان بالنسبة للفرائض .
رابعًا: الأصح في إعراب الصلاة جامعة وجهان:-
الوجه الأول: أن تكون الصلاة منصوبة على الإغراء وجامعة منصوب على الحال أي احضروا الصلاة حال كونها جامعة .
الوجه الثاني: أن تكون جملة الصلاة جامعة مبتدأ وخبر فالصلاة مبتدأ وجامعة خبر
وذكر الصنعاني وجهًا ثالثًا وهو أن تكون الصلاة منصوبة على الإغراء كما تقدم وجامعة خبر لمبتدأ مقدر والتقدير احضروا الصلاة فهي جامعة والكل جائز فيما أرى
خامسًا: يؤخذ من قوله فاجتمعوا: امتثال الصحابة وتركهم لأعمالهم وذهابهم إلى المسجد استجابة للنداء ورغبة فيما يقرب من الله وذلك دال على فضيلتهم حتى الصغار الذين كانوا يلعبون كما في حديث سمرة بن جندب أنه كان ينتضل وبعد ذلك ذهب لصلاة الكسوف .
سادسًا:ذكر ابن دقيق العيد أن صلاة الكسوف سنة مؤكدة بالاتفاق وتعقبه الصنعاني فقال ونقل النووي في شرح مسلم الإجماع على أنها سنة وفيه نظر وقد صرح أبو عوانة في صحيحه بأنها واجبة وفي صلاة التطوع من الحاوي الكبير للماوردي وجه أنها فرض كفاية وبه جزم الخفاف أهـ العدة للصنعاني جـ3/178/179/180 .
قلت: القول بأنها سنة مؤكدة بالاتفاق ونقل الإجماع من النووي على ذلك يدل على أنهما لم يعتبرا خلاف المخالف خارقًا للإجماع لا سيما وهو واحد وقد جاء في وقت متأخر بعد انعقاد الإجماع والله أعلم .
سابعًا: التفريق في الحكم بين كسوف الشمس وخسوف القمر كما هو قول في مذهب مالك وأصحابه تفريق بلا فارق وإذا كان السبب قد ورد في الشمس فإن الحكم يشملهما أي الشمس والقمر بجامع التغير وإلى هذا ذهب الجمهور والله أعلم .