فهرس الكتاب
تاسعًا: قوله وقد اختلفت الأحاديث في كيفيتها واختلف العلماء في ذلك فالذي اختاره مالك والشافعي رحمهما الله ما دل عليه حديث عائشة وابن عباس رضي الله عنهما من أنها ركعتان في كل ركعة قيامان وركوعان وسجودان. قال الصنعاني أقول واختار أحمد والليث وأبو ثور وجمهور علماء الحجاز وغيرهم أي أن صلاة الكسوف ركعتان في كل ركعة ركوعان وهذا بناء على أن الأحاديث الصحيحة الواردة في هذا الباب متفقة على ذلك وإن خالفت بعض الأحاديث هذا فقد ذهب البيهقي وابن عبد البر إلى أن الصحيح من هذه الأحاديث هو رواية ركعتان في كل ركعة ركوعان وما عدا ذلك فهو معلل وضعيف على أن بعض أهل العلم قد ذهب إلى مشروعية الزيادة على ركوعين في كل ركعة. أما الحنفية فقد ذهبوا إلى أن صلاة الكسوف تصلى صلاة عادية وإنّ تعدد الركوع لا يشرع فيها بل زعم بعض أهل هذا المذهب إلى أن النبي - صلى الله عليه وسلم - ما كان يركع بل كان يرفع رأسه لينظر هل انجلت الشمس أم لا؟ قال ابن دقيق العيد واعتذروا عن الحديث أي حديث عائشة وما في معناه بأن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان يرفع رأسه ليختبر حال الشمس هل انجلت أم لا فلما لم يرها انجلت ركع. قال الصنعاني على قوله فلما لم يرها انجلت ركع أي استمر في ركوعه قلت: أي الصنعاني والذي في كتاب معاني الآثار للطحاوي من الأعذار أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان يصلي ركعتين ويسلم ويسأل كما روى ذلك النعمان بن بشير وهذا مردود وإنما هي اعتذارات واهية بل سخيفة يريد أصحابها من وراء ذلك رد النصوص والقول بمذهب الإمام كأن الله أرسل إليهم أبا حنيفة ولم يرسل محمدًا - صلى الله عليه وسلم - وهذا أمر يؤسف له أن يصدر من قوم يبحثون العلم وينظرون فيه وعند الله الملتقى.