الصفحة 517 من 1281

رابعًا:أخذ من هذا الحديث الصلاة على الغائب فقد صف النبي - صلى الله عليه وسلم - أصحابه وصلى على النجاشي صلاة الغائب وهذا هو قول الشافعي وأحمد وعموم المحدثين وخالف في ذلك مالك وأبو حنيفة وقالا لا يُصلى على الغائب مع أن الحديث صريح في هذا لكنهم اعتذروا عن الحديث باعتذارات ، منها أن النجاشي لم يصل عليه في أرض الحبشة فأراد النبي - صلى الله عليه وسلم - أن يقيم عليه فرض الصلاة ، ومنها أنه رفع للنبي - صلى الله عليه وسلم - فرآه فتكون حينئذ صلاته عليه كالصلاة على ميت يراه الإمام ولا يراه المأموم ، قال

الصنعاني وأنّى ذلك كما قال الشارح ذكروا أعذارًا أخر لا تساوي سماعها فلا يشتغل بها .

ويجاب على الاعتذارين السابقين بأن دعوى أن النجاشي لم تقم عليه صلاة الميت في بلده فأراد النبي - صلى الله عليه وسلم - إقامتها تخصيص بلا دليل بل بمجرد الظن ، وأما أن جنازته رفعت للنبي - صلى الله عليه وسلم - فرآه فهذا أبعد من الأول ومثل هذا لا يثبت بالاحتمال .

خامسًا: في قوله فصف بهم دليل على أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قد صفهم صفوفًا ويأتي في حديث جابر كنت في الصف الثاني أو الثالث يوم صلى النبي - صلى الله عليه وسلم - على النجاشي ، وقد استحب بعض أهل العلم أن تكون الصفوف ثلاثًا وإن كانوا قليلين .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت