فهرس الكتاب
أولًا: يؤخذ من قولها فقال أغسلنها ثلاثًا أو خمسًا أو أكثر من ذلك الحديث يؤخذ منه وجوب غسل الميت استدلالًا بصيغة الأمر والأمر يقتضي الوجوب لقوله سبحانه وتعالى (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ .. ) [النساء: رقم 59] وقوله سبحانه (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اسْتَجِيبُوا لِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ إِذَا دَعَاكُمْ لِمَا يُحْيِيكُمْ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ يَحُولُ بَيْنَ الْمَرْءِ وَقَلْبِهِ وَأَنَّهُ إِلَيْهِ تُحْشَرُونَ) [الأنفال: رقم 24] وقول النبي - صلى الله عليه وسلم - (فإذا نهيتكم عن شئ فاجتنبوه وإذا أمرتكم بأمر فأتوا منه ما استطعتم) . [1]
ثانيًا:هل الأمر هنا يكون وجوبه في مطلق الغسل أو أنه لا بد أن يكون على الهيئة التي أمر بها الشارع حيث يقول أغسلنها ثلاثًا أو خمسًا .... الخ الحديث. وقد أشار ابن دقيق العيد إلى الخلاف الواقع عند الأصوليين فيما إذا أمر الشارع بشيئين هل يكون في كليهما على الوجوب وهو هنا مطلق الغسل والإيتار فمطلق الغسل لا خلاف في كونه للوجوب فيما يظهر ولكن هل يتناول الوجوب الصفة التي عينه عليها وهو الإيتار الظاهر أن ذلك يشمله ويكون الأمر للوجوب فيهما معًا لأن الشارع قال أغسلنها ثلاثًا أو خمسًا فجعل الثلاث مقصودة في الأمر وإن لم تكف انتقل الغاسل إلى الخمس وأشار الصنعاني إلى أن إيجاب الثلاث قال به الظاهرية
(1) البخاري في كتاب الاعتصام بالكتاب والسنة باب الإقتداء بسنن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - رقم 7288 ومسلم في كتاب الفضائل باب توقيره - صلى الله عليه وسلم - رقم 1337 وفي كتاب الحج باب فرض الحج مرة في العمر رقم 1337 والنسائي في كتاب مناسك الحج باب وجوب الحج رقم 2619 ومسند الإمام أحمد في باقي مسند المكثرين.