فهرس الكتاب
أولًا:يؤخذ من هذا الحديث أن من مات محرمًا يبقى على حكم الإحرام فيغسل بالماء والسدر ويمنع عنه الطيب ويكفن في ثوبيه ولا يغطى رأسه ولا وجهه لأنه يبعث يوم القيامة ملبيًا وبذلك أخذ الحنابلة والشافعية وذهبت الحنفية والمالكية إلى أنه يعامل معاملة غير المحرم وجعلوا الموت سببًا في انقطاع الإحرام وهو مخالفة للدليل فإن الحكم علل بأنه يبعث يوم القيامة ملبيًا والمرجع فيما بعد الموت وفي سائر الأحكام إلى الشارع والقياس لا يعارض به النص فوجب المصير إلى النص أما اعتذار بعض الحنفية بأن هذا في هذا الشخص وحده ولا يعلم وقوعه في غيره فهو اعتذار باطل يعرف ذلك كل من له إلمام بعلم الشريعة فالنبي - صلى الله عليه وسلم - إنما علل بقوله بأنه يبعث يوم القيامة ملبيًا بما سبق من الأحكام وهو تكفينه في ثوبيه والنهي عن تحنيطه وعن تخمير رأسه ووجهه هذا هو القول الصحيح وبالله التوفيق .
ثانيًا:يؤخذ من هذا الحديث أن تغطية الوجه للمحرم لا تجوز وقد اختلف في ذلك أهل العلم لكن رواية مسلم قاضية بذلك ولا تخمروا وجهه ولا رأسه.
ثالثاُ:يؤخذ منه أن هذه الأحكام إنما ثبتت من أجل وجود الإحرام .
رابعًا: يؤخذ منه مشروعية الحنوط في الميت لأن مفهوم قوله ولا تحنطوه أن النهي إنما هو باعتبار كونه محرمًا.
[161] الحديث السابع: عن أم عطية الأنصارية رضي الله عنها قالت نهينا عن اتباع الجنائز ولم يعزم علينا .
موضوع الحديث: هو النهي للنساء عن اتباع الجنائز أما نهي كراهة وأما نهي تحريم وكونه نهي كراهة يدل عليه هذا الحديث.
المفردات
قولها نهينا: مبني للمجهول بحذف الفاعل للعلم به وهو في حق صحابة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فإذا قال الصحابي أَمرنا أو نَهينا فالمراد بذلك رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لأنه هو الآمر والناهي لهم دون غيره