فهرس الكتاب
قولها ولم يعزم علينا:العزم في اللغة هو الإلزام أو التأكيد على الشئ وهنا نفت أم عطية العزم فدل على أنه لم يكن ذلك النهي مؤكدًا وهذا هو القول المختار.
المعنى الإجمالي
الشرع من الله ومن رسوله - صلى الله عليه وسلم - مبنيًا على ما يعلمه جل وعلا من المصالح ودرء المفاسد التي يعلمها الله دون غيره ورسوله مبلغ عنه وفي هذا الحديث دليل على أن الله عزوجل لما علم ما تنطوي عليه طبيعة النساء من الضعف وعدم التحمل نهاهن عن اتباع الجنائز نهيًا غير مؤكد المنع فكأنه يؤخذ منه كراهة ذلك للنساء للعلة التي أشرنا إليها سابقًا وبالله التوفيق.
فقه الحديث
أولًا: يؤخذ من هذا الحديث أن قول الصحابي نهينا أو أمرنا أنه محمول على أن الآمر أو الناهي هو الرسول - صلى الله عليه وسلم - وهذا هو القول المختار عند أهل المصطلح والأصول
ثانيًا: يؤخذ من قولها نهينا عن اتباع الجنائز ولم يعزم علينا دليل على أن النهي حصل ولكنه لم يكن عزيمة بالمنع وهذا الحديث قد عارضته أحاديث تفيد المنع وأحاديث تفيد الجواز فمن الأحاديث التي تفيد المنع ما ورد عن ابن عباس قال (لعن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - زائرات القبور والمتخذين عليها المساجد والسرج) [1] حسنه الألباني في صحيح سنن أبي داود والترمذي قلت: وصحح الألباني رحمه الله - هذا الحديث بلفظ (لعن الله زوارات القبور) في صحيح الجامع برقم 4985 وحسنه من حديث حسان بن ثابت وابن عباس وأبي هريرة رقم 1281، 1280، 1279) وأشار في حديث ابن عباس إلى ضعف رواية (زائرات) .
(1) رواه الترمذي في كتاب الصلاة باب ما جاء في كراهية أن يتخذ على القبر مسجدًا رقم 320 والنسائي في الجنائز باب التغليظ في اتخاذ السرج على القبور رقم 2043 وأبو داود في كتاب الجنائز باب في زيارة النساء للقبور رقم 3236 وأحمد في مسند بني هاشم