فهرس الكتاب
وهذا يدل على أن عائشة لا تعلم في زيارة القبور الزيارة السنية منعًا باتًا. وكذلك الحديث الذي أشار إليه هنا وهو أن عمر ابن الخطاب رأى امرأة في جنازة فصاح بها فنهاه النبي - صلى الله عليه وسلم - ومن أجل ذلك فقد اختلف أهل العلم في الجمع بين هذه الأحاديث فمنهم من قال أن ذلك جائز لغير الشواب وهو مروي عن مالك وهذا القول نظر فيه إلى علة الافتتان بالنساء ومنهم من قال بأن النهي عن اتباع الجنائز نهي كراهة لا تحريم وعليه يدل حديث أم عطية حيث قالت نهينا عن اتباع الجنائز ولم يعزم علينا والكراهة هنا كراهة تنزيه فقط أما حديث ( لعن الله زائرات القبور والمتخذين عليها المساجد والسرج ) فهذا مقصود به النساء اللاتي يذهبن إلى المقابر لقصد الزيارة البدعية أو الشركية لاقترانه باتخاذ المساجد على القبور وهو محرم واتخاذ السرج عليها وهو محرم وهذا هو القول الصحيح وكون الصيغة مبالغة لذلك فإن المقصود به كثيرات الزيارة للقبور بقصد مبتدع أو قصد شركي
فالمبتدع أن تأتي إليه المرأة للتبرك ولاعتقادها أن الدعاء عنده مستجاب والقصد الشركي أن تدعوا صاحب القبر في حاجتها وذلك شرك أكبر مخرج من الملة . وعلى هذا فلا تعارض بين ذلك الحديث أي حديث ابن عباس في السنن بلفظ ( لعن الله زائرات القبور..الخ ) وحديث أم عطية فتلك الأحاديث تحمل على الزيارة الشركية والبدعية وحديث أم عطية يحمل على الزيارة السنية وأن النهي فيه نهي تنزيه لا تحريم وهذا هو القول الراجح إن شاء الله ، وبالله التوفيق.
[162] الحديث الثامن:عن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال أسرعوا بالجنازة فإنها إن تك صالحة فخير تقدمونها إليه وإن تك سوى ذلك فشر تضعونه عن رقابكم .
موضوع الحديث:الإسراع بالجنازة في التجهيز والمشي إلى القبر
المفردات
أسرعوا بالجنازة:الإسراع معروف وهو يكون بسرعة التجهيز للميت وبسرعة الذهاب بها أو المشي بها إلى المقبرة