فهرس الكتاب
بالجنازة:بالفتح اسم للميت وبالكسر اسم للنعش الذي يحمل عليه لذا قالوا الأعلى للأعلى والأسفل للأسفل أي أن الفتح للميت والكسر للآلة أو للسرير الذي يحمل عليه ولهذا قال الشاعر:
كل ابن أنثى وإن طالت سلامته ... *** ... يومًا على آلة حدباء محمول
وعلى هذا فإن الإسراع يكون بالميت إذ هو المقصود وإلا فما معنى الإسراع بالآلة
قوله فإنها إن تك صالحة: أي أن الجنازة إذا كانت من أهل الصلاح والخير فأنتم تقدمونها إلى خير قال فخير تقدمونها إليه وإن كانت من أهل الفساد والشر فشر تضعونه عن رقابكم. ولهذا جاء في الحديث أن الجنازة إذا حملت تقول بصوت يسمعه كل من خلق الله إلا الجن والإنس (فإن كانت صالحة قالت قدموني وإن كانت غير صالحة قالت يا ويلها أين يذهبون بها يسمع صوتها كل شيء إلا الإنسان ولو سمعه صعق) [1]
المعنى الإجمالي
أمر الشارع - صلى الله عليه وسلم - بالإسراع بتجهيز الجنازة والذهاب بها إلى مثواها إذ لافائدة في بقائها ولهذا قال فإنها إن تك صالحة فخير تقدمونها إليه وإن تك غير ذلك فشر تضعونه عن رقابكم
فقه الحديث
أولًا: أختلف أهل العلم في المراد بالإسراع هل المراد به الإسراع بالتجهيز أو المراد به الإسراع بالمشي والظاهر أن المشرع - صلى الله عليه وسلم - يريد كلا الأمرين وقد ذهب إلى أن المراد الإسراع بالمشي ابن حزم الظاهري وحمله على الوجوب وكذلك رجح النووي أن المراد بالإسراع الإسراع بالمشي لقوله فشر تضعونه عن رقابكم. وقال القرطبي لا يبعد أن يكون كلًا منهما مطلوبًا. قلت وهو الصواب إن شاء الله.
ثانيًا: هل الأمر بالإسراع للوجوب أو للندب حمله الجمهور على الندب وحمله ابن حزم على الوجوب.
(1) البخاري في كتاب الجنائز باب حمل الرجال الجنازة دون النساء رقم 1314 والنسائي في كتاب الجنائز باب السرعة بالجنازة رقم 1909 وأحمد في باقي مسند المكثرين.