الصفحة 538 من 1281

ثالثًا: قد ورد في الإسراع بالجنازة حين حملها ما رواه أبو داود عن ابن مسعود قال (سألنا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عن المشي مع الجنازة قال مادون الخبب) [1] وأخرج أحمد من حديث أبى بردة بن أبي موسى عن أبيه أنه قال (مرت برسول الله - صلى الله عليه وسلم - جنازة تمخض مخض الزق قال فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عليكم القصد) [2] والمراد بالقصد السرعة التي تكون معقولة ولهذا قال ابن دقيق العيد وذلك بحيث لا ينتهي الإسراع إلى شدة يخاف منها حدوث مفسدة بالميت وقد جعل الله لكل شيء قدرًا. أما قوله فإنها إن تك صالحة فخير تقدمونها إليه أي فأنتم تقدمونها إلى خير وإن تك غير ذلك أو سوى ذلك فشر تضعونه عن رقابكم فهذه العلة التي من أجلها أمر بالإسراع وهو أن بقاء الميت بين أهله بعد وفاته ليس فيه فائدة ولامعنى معقول لذلك فإن الحكمة حينئذ هو الإسراع بتجهيزها والذهاب بها إلى مثواها وقد جاء في الحديث عن على بن أبى طالب أن النبي - صلى الله عليه وسلم - (قال له ياعلي ثلاث لاتؤخرها الصلاة إذا آنت والجنازة إذا حضرت والأيم إذا وجدت لها كفؤًا) [3] إلا أن في سنده كلام غير أنه لايبلغ بالحديث إلى درجة الترك. وبالله التوفيق.

(1) الترمذي في كتاب الجنائز باب ما جاء في المشي خلف الجنازة رقم 1011 وأبو داود في كتاب الجنائز باب الإسراع بالجنازة رقم 3184 والإمام أحمد في مسند المكثرين من الصحابة ضعفه الألباني رحمه الله في الترمذي.

(2) مسند الإمام أحمد في مسند الكوفيين الفتح الرباني الجنائز ج 8 ص 90

(3) الترمذي في كتاب الصلاة باب ما جاء في الوقت الأول من الفضل رقم 171 وفي الجنائز باب ما جاء في تعجيل الجنازة رقم 1075 وابن ماجة في كتاب الجنائز باب ما جاء في الجنازة لا تؤخر إذا حضرت ولا تتبع بنار بنحوه رقم 1486 والإمام أحمد في مسند العشرة المبشرين بالجنة (الحديث ضعفه الألباني) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت