فهرس الكتاب
الصالقة: بالصاد ويقال بالسين من الصلق وهو رفع الصوت رفعًا يكون فيه إزعاج هذا هو ما يظهر لي لأن الصلق هو الإحراق بالنار أو بماء حار ولهذا قال تعالى (فَإِذَا ذَهَبَ الْخَوْفُ سَلَقُوكُمْ بِأَلْسِنَةٍ حِدَادٍ ... ) [الأحزاب: 19] بمعنى أنهم تكلموا فيكم كلامًا موجعًا لاذعًا
والحالقة: هي التي تحلق رأسها عند المصيبة
والشاقة:هي التي تشق ثوبها عند المصيبة أيضًا. وقد كانت هذه الأمور مفعولة في الجاهلية ولما جاء الإسلام نهى عنها وحذر منها.
قوله برئ:من البراءة والتبري هوأن يقصد به التبري إلى الله عز وجل من فعل من برئ منه كما قال عن نبي الله إبراهيم أنه قال لقومه (إِنَّا بُرَآءُ مِنْكُمْ وَمِمَّا تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ ... ) [الممتحنة: 4] والقصد من التبري عدم الموافقة وإظهار الغضب من المتبرئ منه
المعنى الإجمالي
تبرأ النبي - صلى الله عليه وسلم - ممن تسخط المصيبة.مصيبة الموت وعمل فيها شيئًا من هذه الأمور التي هي الصلق بالصوت وحلق الشعر وشق الثوب.
فقه الحديث
يؤخذ من هذا الحديث تحريم هذه الأمور التي هي الصلق والحلق والشق تسخطًا للمصيبة التي وقعت بقدر الله عز وجل والمطلوب من المؤمن الرضا بالقدر فإن لم يكن رضا فليكن صبرًا والرضا مرتبة أعلى من الصبر لأن الصبر سكوت مع لوعة وحرق من المصيبة.أما الرضا فهو بخلاف ذلك بحيث يرى أنه لو خير بين الثواب وبين إرجاع ما فقد منه لاختار الثواب على ذلك فهو أي الرضا درجة عالية والصبر على الابتلاء فيه أجر عظيم فكيف بالرضا وقد جاء في الحديث قوله - صلى الله عليه وسلم - (إن عظم الجزاء مع عظم البلاء وإن الله إذا أحب قومًا ابتلاهم فمن رضي فله الرضا ومن سخط فله السخط) [1]
(1) الترمذي في كتاب الزهد باب ما جاء في الصبر على البلاء رقم 2396 وابن ماجة في كتاب الفتن باب الصبر على البلاء رقم 4031 والإمام أحمد في باقي مسند الأنصار (حسنه الألباني)