الصفحة 550 من 1281

قوله اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد:هذه الجملة تعليل للعن الذي سبقه أي لأنهم اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد أي جعلوها معابد يتعبدون فيها .قالت ولولا ذلك أبرز قبره غير أنه خشي أن يتخذ مسجدًا الرواية الصحيحة خٌشي بضم الخاء وكسر الشين المعجمة أي خشيت عائشة رضي الله عنها وخشي الصحابة أن يتخذ مسجدًا فكان ذلك مانعًا لهم من إبرازه .

فقه الحديث

أولًا:يؤخذ من هذا الحديث تحريم بناء المساجد على القبور سواء كانت تلك القبور قبور أنبياء أو غيرهم ويستفاد التحريم من لعن النبي - صلى الله عليه وسلم - لمن يفعلون ذلك لأن عملهم هذا ذريعة إلى الشرك بالله فلذلك كانوا ملعونين بفعل هذه الذريعة.

ثانيًا: قرر أهل العلم أن المسجد إذا أحدث على القبر وجب هدم المسجد وإذا جعل القبر في المسجد وجب إخراج رفات القبر من المسجد

ثالثًا:بناء المساجد على القبور بدعة محرمة وليست شركًا بذاتها ولكن لكونه يكون ذريعة إلى الشرك فلذلك حرم من أجل ما يتوصل به إليه

رابعًا: يؤخذ منه تحريم الصلاة في المسجد الذي بني على القبر أو جٌعل فيه قبر وهذا يؤدي إلى بطلان الصلاة في ذلك المسجد سواء كان القبر سابقًا على المسجد أو وضع فيه بعد بناءه وسواء كان القبر في قبلة المسجد أو في غيرها ولعل هذا الحكم هو الأحوط . وذهب بعض أهل العلم إلى أن المحرم الذي يؤدي إلى بطلان الصلاة هو ما إذا كان القبر في قبلة المسجد وإلى هذا مال بعض أهل العلم ولكن الأحوط القول بالبطلان سواء كان القبر في قبلة المسجد أو غيرها لقوله - صلى الله عليه وسلم - (لعن الله اليهود والنصارى اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد)

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت