الصفحة 569 من 1281

رابعًا: لم يذكر في هذا الحديث نصاب الذهب وقد قال بعض أهل العلم أن نصاب الذهب ليس فيه حديث صحيح وممن قال هذا ابن عبد البر وتبعه في ذلك جماعة من أهل العلم إلا أن ابن عبد البر نفسه قد نقل الإجماع على أن نصاب الذهب عشرون مثقالًا إلا ما روي عن الحسن البصري والزهري أنه أربعون مثقالًا وهو قول شاذ لا يعتد به وقد أخرج أبو داود صحيفة عمرو بن حزم من طريق حفيده أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم وفيها بيان أنصبة الزكاة وبين فيها نصاب الذهب بإسناد لا مطعن فيه وأقره المنذري قلت: تتعاضد الأحاديث الواردة في ذلك على شئ من الضعف بها مع الإجماع الحاصل على أن نصاب الذهب عشرون مثقالًا وقد بين في كتاب الإيضاح والتبيان أن المثقال زنته بالدقة أربعة جرامات وثلاثة وعشرون بالمائة من الجرام.

خامسًا: وقد جبر ذلك بزيادة اثنين في المائة فصار المثقال أربعة جرامات وربع وعلى هذا فيكون نصاب الذهب خمسة وثمانون جرامًا بضرب أربعة وربع في عشرين مثقال وإذا قلنا بالدقة فإنه ينقص أربعين بالمائة من الخامس والثمانين وذلك اعتبارًا بالذهب الخالص أما إذا كان الذهب مخلوطًا بشيء كعيار واحد وعشرين الذي يكون الخلط فيه بنسبة الثمن فإن النصاب فيه يكون ستة وتسعين جرامًا تقريبًا أما إذا كان الذهب من عيار ثمانية عشر فيزاد ربع الكمية، وربعها واحد وعشرون جرامًا وخمسة عشر بالمائة من الجرام الثاني والعشرون يضاف على أربعة وثمانين وستين بالمائة يكون بالدقة مائة وخمسة جرامات وخمسة وسبعين بالمائة فيقال عيار واحد وعشرين نصابه ستة وتسعون جرامًا من الذهب المخلط وعيار ثمانية عشر نصابه مائة وستة جرامات من الذهب المخلط فإنه حينئذ بهذه المقادير يكون في كل منهما الذهب الصافي خمسة وثمانون جرامًا وذلك هو النصاب الذي تجب فيه الزكاة بشرط أن لا ينقص أثناء الحول وبالله التوفيق.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت