فهرس الكتاب
قلت: حديث حماس أخرجه أبو عبيد بن القاسم بن سلاّم في كتاب الأموال (أن عمر قوّم بضاعته التي كانت معه فجاءت قيمتها عشرون ديناراّ فأخذ منه نصف دينار صدقة عنها) [1] وهذا الأثر صحيح
وروى البيهقي عن ابن عمر قال (ليس في العروض زكاة إلا ما كان للتجارة) [2] قال ابن المنذر الإجماع قائم على وجوب الزكاة في مال التجارة وممن قال بوجوبها الفقهاء السبعة قال لكن لا يكفر جاحدها للاختلاف فيها. قلت: إثباته للاختلاف دال على عدم صحة الإجماع إلا أن يقال أن الخلاف للظاهرية ولم يعتد ابن المنذر بقولهم فالله تعالى أعلم والمهم أن جماهير أهل العلم أطبقوا على وجوب الزكاة في عروض التجارة وإن كانت الأحاديث المرفوعة التي تدل على وجوبها فيها لا تخلوا من مقال واحتمال مع قلتها ولكن هناك آثار صحيحة تسندها مع مفهوم الآية ولذلك فإن ما ذهب إليه الجماهير هو الحق إن شاء الله ويبقى معنا الكلام على وجوب زكاة الفطر في الرقيق كما في الرواية الثانية وقد حقق الصنعاني في العدة أن هذه الرواية ليست في الصحيحين وإنما هي من إفراد مسلم والجمهور على أن زكاة الفطر المتعلقة بأعيان العبيد متجهة على أسيادهم الذين يستغلونهم في الخدمة. وقال قوم أن الزكاة عليهم أي على العبيد وعلى السيد إن لم يؤد الزكاة عن عبيده بأن يمكنهم من الكسب من أجل أدائها وحكي هذا القول عن مالك قال الصنعاني وحكاه القاضي عن أبي ثور
(1) أخرجه أبو عبيد في كتاب الأموال باب الصدقة في التجارات رقم الأثر 1179/ 1180.
(2) وفي كتاب الأموال لأبي عبيد رقم الأثر 1181 قال ابن عمر ما كان من رقيق أو بر يراد به التجارة ففيه الزكاة.