فهرس الكتاب
قلت: قول الله تعالى (وَدَاوُدَ وَسُلَيْمَانَ إِذْ يَحْكُمَانِ فِي الْحَرْثِ إِذْ نَفَشَتْ فِيهِ غَنَمُ الْقَوْمِ وَكُنَّا لِحُكْمِهِمْ شَاهِدِينَ(78) فَفَهَّمْنَاهَا سُلَيْمَانَ وَكُلًّا آتَيْنَا حُكْمًا وَعِلْمًا ... .) الآية [الأنبياء: 78 - 79] ذكر المفسرون أن النفش هو إفساد الماشية للزرع ليلًا وقد ورد في حديث عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه أمر على أهل المزارع بحفظها في النهار وعلى أهل المواشي بحفظها بالليل) [1] وهذا الحديث يوافق ما ذكر في الآية على تفسير النفش بأنه إفساد الماشية للمزارع في الليل وعلى هذا فيكون على صاحب الماشية ضمان ما أفسدته ماشيته بالليل دون النهار وفي المسألة خلاف فيما يجب على أهل المزارع حفظه وهو ما كان في فلاةٍ من العادة أن ترسل فيه المواشي بدون راعي أما إذا كانت المزارع منتشرة وكثيرة فعلى صاحب الماشية حفظها وأن يرسلها مع راع يحفظها ويكون مسؤولًا عنها هذا هو الأقرب والله تعالى أعلم. وقد قال النبي - صلى الله عليه وسلم - (كالراعي يرعى حول الحمى يوشك أن يرتع فيه) [2]
(1) أبو داود في كتاب البيوع باب المواشي تفسد زرع قوم رقم 3570 وابن ماجه في كتاب الأحكام باب الحكم فيما أفسدت المواشي رقم 2332 (صححه الألباني)
(2) البخاري في كتاب الإيمان باب فضل من استبرأ لدينه رقم 52 ومسلم في كتاب المساقاة باب أخذ الحلال وترك الشبهات رقم 1599 والنسائي في كتاب البيوع باب اجتناب الشبهات في الكسب رقم 4453 وفي كتاب الأشربة باب الحث على ترك الشبهات رقم 5710 وابن ماجه في كتاب الفتن باب الوقوف عند الشبهات رقم 3984 وأحمد في مسند الكوفيين والدارمي في كتاب البيوع باب الحلال بين والحرام بين رقم 2531 والترمذي في كتاب البيوع باب ما جاء في ترك الشبهات رقم 1205 وأبو داود في البيوع باب في اجتناب الشبهات رقم 3329 ..