الصفحة 582 من 1281

أما القصة المشار إليها في الآية فخلاصتها أن رجلًا له عنب أو بستان من عنب والآخر له غنم فذهب الغنم ودخل في بستان العنب فأفسده فتحاكما إلى داود ثم مرّا على سليمان فحكم سليمان أن يأخذ صاحب الغنم البستان ويسقيه ويقوم عليه حتى يعود كما كان ويأخذ صاحب البستان الغنم ليأخذ ما يجئ منه حتى يعود البستان كما كان ويعيد كل منهما ما عنده من حق إلى صاحبه وهو يؤيد ما جاء في حديث البراء أن النبي - صلى الله عليه وسلم - (قَالَ كَانَتْ لَهُ نَاقَةٌ ضَارِيَةٌ فَدَخَلَتْ حَائِطًا فَأَفْسَدَتْ فِيهِ فَكُلِّمَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - فِيهَا فَقَضَى أَنَّ حِفْظَ الْحَوَائِطِ بِالنَّهَارِ عَلَى أَهْلِهَا وَأَنَّ حِفْظَ الْمَاشِيَةِ بِاللَّيْلِ عَلَى أَهْلِهَا وَأَنَّ عَلَى أَهْلِ الْمَاشِيَةِ مَا أَصَابَتْ مَاشِيَتُهُمْ بِاللَّيْلِ) [1]

المسألة الثانية: قوله والبئر جبار أي أن البئر إذا سقطت على حافرها أو على بانيها وإن كان مستأجرًا فإن ما حصل فيها لا يضمنه صاحبها إلا أن يكون متسببًا بحفرها في طريق الناس ولم يجعل عليها علامات تمنع من السقوط فيها.

المسألة الثالثة: والمعدن جبار المعدن هو ما خلقه الله في الأرض من الخامات النافعة كالذهب والفضة وغير ذلك فإذا سقط على الذي يشتغل فيه فإن ذلك لا ضمان فيه لقوله - صلى الله عليه وسلم - والمعدن جبار وفي هذا الحديث وهذه الفقرة بالذات ردّ على ما قرر في نظام الشركات أن من أصيب وهو يعمل في شركة بأي حادث فيها ترتب عليها إزهاق نفسه أو قطع عضو من أعضائه أن الشركة تكون ضامنة لذلك بالدية فما دونها وهذا الحديث يدل على بطلان هذا النظام والله تعالى أعلم.

(1) أبو داود في كتاب البيوع باب المواشي تفسد زرع قوم رقم 3570 قال الشيخ أحمد النجمي وسند أبي داود صحيح ورواه ابن ماجه في كتاب الأحكام باب الحكم فيما أفسدت المواشي رقم 2332.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت