الصفحة 591 من 1281

لما فتح الله على نبيه محمد - صلى الله عليه وسلم - من الغنائم الكثيرة في موقعة حنين وبعد أن ترك حصار الطائف عاد إليها أي إلى الغنائم وكان أكثرها من المواشي إذ اجتمع أكثر من أربعين ألفًا من الإبل ومائة وعشرين من الغنم فأعطى النبي - صلى الله عليه وسلم - أقوامًا حديثوا عهد بالإسلام ليتألفهم فأنكر ذلك بعض الأنصار أما خيارهم فإنهم يعلمون أن تصرف رسول الله - صلى الله عليه وسلم - تصرف بحق فلما بلغته مقالتهم حيث قال بعض سفهائهم يعطي رسول الله - صلى الله عليه وسلم - الغنائم لأقوام تقطر سيوفنا من دمائهم ويدعنا فأمر النبي - صلى الله عليه وسلم - بجمعهم له في قبة فاجتمعوا فقال ما مقالة بلغتني عنكم .. ألخ ما ذكر . فعاتبهم معاتبة خفيفة واعترف لهم بما قدموه من نصرة له وللإسلام الذي جاء به فطابت نفوسهم وعرفوا بذلك عظيم ما ذخر الله لهم من صحبة رسوله ورجوعهم به إلى رحالهم بالإضافة إلى ما ادخره الله لهم في الدار الأخرى على ما قدموه وبذلوه فأمرهم - صلى الله عليه وسلم - بالصبر على ما سيلقونه بعده من الأثرة فصلوات الله وسلامه على نبيه وعلى آله وأصحابه ومن اهتدى بهديه واستن بسنته إلى يوم القيامة.

فقه الحديث

أولًا: يؤخذ من هذا الحديث تسمية الغنيمة فيئًا .

ثانيًا: يؤخذ منه إعطاء المؤلفة قلوبهم .

ثالثًا: أن التأليف يعطى فيه ضعاف الإيمان من أجل أن يكونوا قوة للإسلام .

رابعًا: يؤخذ من هذا الحديث أن أصحاب الإيمان القوي العميق يوكلون إلى إيمانهم باعتبار أنهم لا يهتمون لأمر الدنيا .

خامسًا: إنما فعل الصحابة ذلك لأنهم يعرفون أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - معصوم من الخطأ وأنه لا يتصرف إلا بما فيه مصلحة الحق ونصرته .

سادسًا: فيه معاتبة النبي - صلى الله عليه وسلم - للأنصار على ما بلغه عنهم من القالة فيشرع فيه العتاب بمن وثقت من إيمانه وصدق نيته .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت