فهرس الكتاب
أولًا: حصل خلاف في هذه المسالة في عهد الصحابة رضوان الله عليهم وذلك أن أبا هريرة كان يفتي بأن من أدركه الفجر وهو جنب فلا صوم له ثم إن مروان لما كان أميرًا على المدينة أرسل إلى عائشة وأم سلمة رضي الله عنهما يسألهما فقالتا إن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كان يدركه الفجر وهو جنب من أهله ثم يغتسل ويصوم فلما أخبر أبو هريرة رضي الله عنه بما قالتا رجع عن قوله ذلك وذكر أنه حدثه به الفضل بن العباس أو أسامة بن زيد ثم صار الإجماع على ذلك أي على ما أفاد هذا الحديث وهو أي هذا الحديث حديث عائشة وأم سلمة يترجح على حديث أبي هريرة بعدة مرجحات أولها:أنه روي هذا الحديث من طرق متعددة في الصحاح والسنن والمسانيد والمعاجم بلفظ واحد بخلاف حديث أبي هريرة .
ثانيها:أن الأمور الداخلية التي تتعلق بعلاقة النبي - صلى الله عليه وسلم - بزوجاته مقدم فيها خبر زوجاته لأنهن أعلم بذلك من غيرهن لملابستهن لتلك الأمور من رسول الله - صلى الله عليه وسلم - .
ثالثها:لأن ما حدثتا به يشهد به القرآن الكريم حيث يقول الله عز وجل (أُحِلَّ لَكُمْ لَيْلَةَ الصِّيَامِ الرَّفَثُ إِلَى نِسَائِكُمْ هُنَّ لِبَاسٌ لَكُمْ وَأَنْتُمْ لِبَاسٌ لَهُن) إلى قوله ( فَالآنَ بَاشِرُوهُنَّ وَابْتَغُوا مَا كَتَبَ اللَّهُ لَكُمْ وَكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمْ الْخَيْطُ الأَْبْيَضُ مِنْ الْخَيْطِ الأسْوَدِ مِنْ الْفَجْرِ ثُمَّ أَتِمُّوا الصِّيَامَ إِلَى اللَّيْلِ) [البقرة: 187] وفي هذا إباحة للجماع إلى آخر لحظة من الليل فإن من لازم ذلك أن التطهر لا يتم إلا بعد طلوع الفجر ومن هنا يتبين أن هذا شاهد ومؤيد لحديث عائشة وأم سلمة رضي الله عنهما أن من أصبح جنبًا اغتسل وصام وهذا ما يسمى بدلالة الإشارة عند الأصوليين وقد ذكر جماعة من أهل العلم الإجماع على ذلك فيما بعد .