فهرس الكتاب
أولًا:يؤخذ من هذا الحديث دليل على أن أكل الناسي وشربه إذا أكل وشرب وهو ناسيًا لصومه فإن أكله وشربه لا يؤثر على صومه ولا يبطله ولا يفسده وإلى مقتضى الحديث ذهب أبو حنيفة والشافعي وأحمد وذهب مالك إلى إيجاب القضاء قال ابن دقيق العيد وهو القياس فإن الصوم قد فاته ركنه وهو من باب المأمورات والقاعدة تقتضي أن النسيان لا يؤثر في طلب المأمورات وعمدة من لم يوجب القضاء هذا الحديث وما في معناه أو ما يقاربه فإنه أمر بالإتمام وسمي الذي يتم صومًا وظاهره حمله على الحقيقة الشرعية أ هـ .قلت: هذا هو الحق وإذا كان الإمساك هو الركن الأعظم من الصوم ولكن خرقه الصائم على سبيل النسيان فإن خرقه للامساك لا يعد خرقًا للصوم فالقواعد التي يبنى عليها الفقه مستقاة من النصوص الشرعية والنص هنا قد أمر بإتمام الصوم إذا فهو قاعدة مستقلة لا يقاس على الصلاة في ترك ركن من أركانها بل إن هذه قاعدة مستقلة وتلك قاعدة مستقلة ولا يجوز أن نترك النص ونعود إلى القياس بل الواجب أن نعمل بكل نص في محله إذا كان الدليل قد دل على أن الأكل والشرب ناسيًا لا يؤثر في الصوم فذلك بشرط ألا يبتلع شيئًا بعد تذكره فإن ابتلع شيئًا بعد تذكره بطل صومه ووجب عليه القضاء .