فهرس الكتاب
ثانيًا: ليس هناك ما يدعو إلى البحث عن علة النهي فيما أرى بل يجب على المكلف الامتثال وقبول ما جاء به الشارع بدون بحث عن العلل لأنّا نؤمن أن الشارع مبلغ عن الله عز وجل وإذا علمنا أن هذه الأوامر والنواهي هي من الله إبتداء ومن رسوله تبليغًا وأداءً فإن الواجب علينا امتثال ما ورد سواء عرفنا علة ذلك أو لم نعرفها فما على المكلف إلا الامتثال والإيمان بأن الشارع لا ينهى إلا عن ما فيه شر ولا يأمر إلا بما فيه خير للمكلفين وكفى بذلك إيمانًا ووقوفًا مع النصوص .
ثالثًا:ذهب الجمهور إلى كراهة تخصيص يوم الجمعة بالصيام وليلة الجمعة بالقيام وإن اختلفوا في العلة وممن حكي عنه هذا المذهب من الصحابة علي بن أبي طالب وأبو هريرة وسلمان الفارسي وأبو ذر رضي الله عنهم أجمعين . قال الصنعاني في العدة بعد نقل كلام ابن المنذر ولا مخالف لهم من الصحابة وذهب الجمهور إلى أن النهي للتنزيه وعن مالك وأبي حنيفة أنه لا يكره صومه ولعل هذين الإمامين لم يبلغهما النص في النهي عن ذلك أو بلغهما وكانا متأولين إلا أننا نقطع ببطلان ما ذهبا إليه لمخالفته للنصوص والله تعالى أعلم .
رابعًا:إذا وافق يوم الجمعة يومًا ندب الشارع إلى صومه كيوم عرفة ويوم عاشوراء فإنه حينئذٍ يكون صومه جائزًا بلا كراهة بل مستحبًا لأنه إذا صامه المكلف لسبب من هذه الأسباب انتفى التخصيص الذي هو منهي عنه وبانتفائه تنتفي الكراهة سواءً قلنا هي كراهة تحريم أو تنزيه والله تعالى أعلم .
[199] الحديث الخامس:عن أبي هريرة رضي الله عنه قال:سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول: لا يصومن أحدكم يوم الجمعة إلا أن يصوم يومًا قبله أو يومًا بعده .
موضوع الحديث:النهي عن تخصيص الجمعة بصيام .
المفردات
لا يصومن: لا ناهية ويصومن فعل النهي في محل جزم مبني على الفتح لاتصاله بنون التوكيد الثقيلة وأحدكم فاعل يصومن ويوم الجمعة مفعول .