فهرس الكتاب
يخبر أبو سعيد الخدري رضي الله عنه أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كان يعتكف العشر الأوسط من رمضان طلبًا لليلة القدر وأنه اعتكف ذات مرة فلما كاد أن يخرج خطبهم وأخبرهم بأنه أتاه خبر من الله عز وجل بأن الذي تطلب أمامك فاستمر في الاعتكاف فاعتكف العشر الأواخر وأمر بالتماس ليلة القدر في العشر الأواخر بل في كل وتر منها وأنه قال إنه اعلم بتلك الليلة ثم أنسيها وأنه أري في رؤياه ورؤا الأنبياء حق أنه يسجد في صبيحتها في ماء وطين وأنه في ليلة إحدى وعشرين نزل المطر ووكف المسجد فصلى النبي - صلى الله عليه وسلم - وسجد بين الماء والطين يقول أبو سعيد فلقد رأيت أثر الطين على أرنبته .
فقه الحديث
أولًا: يؤخذ من الحديث مشروعية الاعتكاف .
ثانيًا: يؤخذ منه تأكده في رمضان لمواظبة النبي - صلى الله عليه وسلم - عليه .
ثالثًا:يؤخذ منه أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان يعتكف في العشر الوسطى من رمضان وكأنه كان يظن أن ليلة القدر فيها أخذًا من قوله تعالى ( ... يَوْمَ الْفُرْقَانِ يَوْمَ الْتَقَى الْجَمْعَانِ وَاللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ..) [1] والمراد به يوم بدر فكأن النبي - صلى الله عليه وسلم - فهم من هذه الآية أن يوم بدر وقع في صبيحتها وكان في يوم 17 من رمضان .
رابعًا: يؤخذ منه أنه لما أراد أن يخرج من اعتكافه بتمام العشر الوسطى أتي فقيل له ما تطلب أمامك يعني ليلة القدر .
خامسًا: أنه قال لأصحابه ( من اعتكف معي يعني في العشر الوسطى فليعتكف معي يعني في العشر الأواخر ) والمقصود فليواصل .
سادسًا: يؤخذ من قوله فلقد أريت هذه الليلة ثم أنسيتها أن المصلحة الدينية في نسيانها ليجتهد الناس في طلبها فيكثروا من العبادة والأجر على قدر النصب .
سابعًا:يؤخذ من قوله ( ولقد رأيتني أسجد من صبيحتها في ماء وطين ) استدل به من رأى أنها ليلة إحدى وعشرين .
(1) سبق تخريجه