الصفحة 669 من 1281

تخبر عائشة رضي الله عنها أنها كانت تخدم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وهي حائض فترجل رأسه بحيث أنه يخرج رأسه إليها فترجله وهو في المسجد وهي في دارها لأنه ممنوع عليه الخروج من المسجد بالاعتكاف وممنوع عليها الدخول للمسجد بالحيض وتخبر أيضًا بأن النبي - صلى الله عليه وسلم - حينما يكون معتكفًا لا يدخل البيت إلا لحاجة الإنسان وهو التبرز وأنها كانت تمر لحاجتها فلا تسال عن المريض إلا وهي مارة بمعنى أنها لا تتشاغل بالدخول عليه والزيارة له وبالله التوفيق.

فقه الحديث

أولًا:يؤخذ من هذا الحديث أن المعتكف لا يبطل اعتكافه بخروج بعض بدنه .

ثانيًا:قيس عليه ما إذا كان العبد قد نذر ألا يدخل مكانًا ما فأدخل فيه بعض بدنه أنه لا يترتب عليه حنث ولا تجب عليه كفارة .

ثالثًا:أن الاعتكاف موجب لعدم الخروج من المسجد وأنه خروج بعضه لا يترتب عليه ما يترتب على خروج جميعه .

رابعًا:يؤخذ منه سنية اتخاذ الشعر للمسلم لكنه بشرط ألا يكون ذلك تشبهًا بغير المسلمين بل اتباعًا لسنة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - .

خامسًا:فإن قيل كيف يعرف ذلك نقول يعرف بالقرائن فإذا ربى الإنسان شعرًا وفرق من الوسط وأعفى لحيته وقص شاربه عرفنا أنه يريد السنة ومن أهل السنة والعكس بالعكس.

سادسًا:يؤخذ من هذا الحديث أن من اتخذ شعرًا ينبغي له أن يكرمه بالترجيل والدهن وما إلى ذلك .

سابعًا: يؤخذ من قولها وهي حائض جواز استخدام النساء في الحيض وأنه لا يمنع ذلك على المسلمين كما منع على بني إسرائيل .

ثامنًا:يؤخذ من قولها وكان لا يدخل البيت إلا لحاجة الإنسان أنه يجوز خروج المعتكف من المسجد لقضاء حاجته في بيته وإن كان بعيدًا عن المسجد .

تاسعًا: يؤخذ من هذا الاستثناء الحصر وأنه لا يجوز للمعتكف أن يذهب إلى البيت للأكل والشرب بل يؤتى به إليه .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت