المعنى الإجمالي قد تقدم في حديث عبدالله بن عباس رضي الله عنهما أن الحكمة في وضع هذه المواقيت أنها رحمة من الله لعباده إذ لم يوجب عليهم الإحرام من بيوتهم لأن هذا تكليف بما لا يطاق لو حصل فكلفهم الله بما يطيقون . وأبعد المواقيت عن مكة ميقات ذي الحليفة وربما كان أقربها وادي السيل أو ما يسمى بقرن المنازل وأن الله من رحمته علق الإحرام بإرادة الحج والعمرة وأن من أتى على ميقات ليس ميقاته فإنه يجوز له أن يحرم منه لقوله هن لهن ولمن أتى عليهن من غير أهلهن ومن كان دون المواقيت فيحرم من مكانه .
فقه الحديث
قد تقدم فقه هذا الحديث في الذي قبله فلا حاجة للإعادة هنا وبالله التوفيق .
باب ما يلبس المحرم من الثياب
[212] الحديث الأول:عن عبدالله بن عمر رضي الله عنهما أن رجلًا قال: يا رسول الله ما يلبس المحرم من الثياب ؟ قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لا يلبس القمص ولا العمائم ولا السراويلات ولا البرانس ولا الخفاف إلا أحد لا يجد نعلين فليلبس الخفين وليقطعهما أسفل من الكعبين ولا يلبس من الثياب شيئًا مسه زعفران أو ورس . وللبخاري ولا تنتقب المرأة ولا تلبس القفازين
موضوع الحديث: ما يحرم على المحرم لبسه
المفردات
ما يلبس المحرم من الثياب:استفهام طلبي فأجاب النبي - صلى الله عليه وسلم - بما لا يلبس المحرم لأنه محصور
قوله لا يلبس: يصح أن تكون لا نافية والصيغة صيغة خبر مقصود به الأمر ويصح أن تكون لا ناهية وعلى هذا فيكون يلبس مجزوم ومثل ذلك ما عطف عليه ومثله أيضًا ولا تنتقب المرأة يصح أن تكون لا ناهية ويكون تنتقب فعل مجزوم بلا الناهية ويصح أن تكون لا نافية ويكون الفعل مرفوعًا وهو خبر مقصود به النهي .
قوله القمص: جمع قميص وهو ما غطى جميع البدن ما عدا الرأس والحلق والقدمين إذا لم يكن مفرجًا من الأمام فإن كان مفرجًا من الأمام قيل له جبة إذا كانت طويلة وإذا كان قصيرًا فهو قباء أو كوت أو مدرعة