فهرس الكتاب
الثاني عشر:يؤخذ من قوله ولا يلبس من الثياب شيئًا مسه زعفران أو ورس وقد علمنا أن الزعفران والورس نبتان لهما لون ورائحة فهل المنع من أجل اللون أو من أجل الرائحة أو من أجلهما والظاهر أن ما اجتمعت فيه هاتان العلتان منع وما لم تجتمع فيه لا يمنع إلا أنه يظهر أنه قد نبه بهذين النبتين على كل ما فيه طيب والطيب متفق على تحريمه في حال الإحرام وقد اختلف أهل العلم في استدامته فأجاز الجمهور استدامة الطيب وقالت بذلك عائشة رضي الله عنها وذكرت أنها كانت تطيب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لإحرامه قبل أن يحرم ولحله قبل أن يطوف بالبيت وأنها كانت ترى وبيص المسك في مفارق رأسه - صلى الله عليه وسلم - وهو محرم) [1] وكره عمر رضي الله عنه وابنه استدامة الطيب وقال بعض أهل العلم بجوازه في البدن ومنعه في الثياب جمعًا بين حديث عائشة رضي الله عنها وحديث يعلى ابن أمية رضي الله عنه في قصة الرجل الذي جاء إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - بالجعرانة يسأله ماذا يفعل في إحرامه وقد لبس جبة وتضمخ بخلوق فنزل الوحي على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ولما سري عنه قال له أنزع عنك الجبة واغسل عنك الخلوق واصنع في حجك ما تصنع في عمرتك) [2]
(1) البخاري في كتاب الحج باب الطيب عند الإحرام وما يلبس إذا أراد أن يحرم رقم 1538 ومسلم في كتاب الحج باب الطيب للمحرم عند الإحرام رقم 1190 والنسائي في كتاب مناسك الحج باب في إباحة الطيب عند الإحرام رقم 2693 ورقم 2694 وفي باب موضع الطيب رقم 2695 - 2701 وأبو داود في المناسك باب الطيب عند الإحرام رقم 1746 وابن ماجة في كتاب المناسك باب الطيب عند الإحرام رقم 2927 ورقم 2928.
(2) البخاري في كتاب الحج باب يفعل في العمرة ما يفعل في الحج رقم 1789 ومسلم في كتاب الحج باب ما يباح للمحرم بحج أو عمرة وما لا يباح رقم 1180 وأبو داود في كتاب المناسك باب الرجل يحرم في ثيابه رقم 1819 ..