فهرس الكتاب
سادسًا: يؤخذ منه جواز استعمال لو في الأمور الماضية ويعارضه النهي الذي جاء في الحديث وقول النبي - صلى الله عليه وسلم - (فإن لو تفتح عمل الشيطان) بعد قوله (فإن أصابك شيء فلا تقولنّ لو) [1] ولأهل العلم في هذه المسألة خلاف حاصله أن لو قد استعملت في كلام الله عز وجل في مواضع منه حيث قال تعالى في نفي علم الغيب عن البشر وأن النبي - صلى الله عليه وسلم - كسائر البشر لا يعلم الغيب ومنه قوله تعالى (وَلَوْ كُنْتُ أَعْلَمُ الْغَيْبَ لَاسْتَكْثَرْتُ مِنَ الْخَيْرِ وَمَا مَسَّنِيَ السُّوءُ) [الأعراف: 188] وقوله لمن قالوا (لَوْ كَانَ لَنَا مِنَ الْأَمْرِ شَيْءٌ مَا قُتِلْنَا هَاهُنَا قُلْ لَوْ كُنْتُمْ فِي بُيُوتِكُمْ لَبَرَزَ الَّذِينَ كُتِبَ عَلَيْهِمُ الْقَتْلُ إِلَى مَضَاجِعِهِمْ) [آل عمران: 154] وعلى هذا فإن المكروه من استعمال لو ما كان فيه معارضة للقدر أما ما لم يكن كذلك بل كان التمني فيه للمصلحة كقول النبي - صلى الله عليه وسلم - (لو استقبلت من أمري ما استدبرت لما سقت الهدي ولجعلتها عمرة) فإنه جائز
سابعًا:يؤخذ من قوله ولولا أن معي الهدي لأحللت أن الذي منعه من التحلل هو كونه ساق الهدي والله تعالى يقول (وَلا تَحْلِقُوا رُؤُوسَكُمْ حَتَّى يَبْلُغَ الْهَدْيُ مَحِلَّهُ) [البقرة: 196]
ثامنًا:يؤخذ من قوله وحاضت عائشة فنسكت المناسك كلها دليل على أن الحائض لا تجتنب من المناسك إلا الطواف بالبيت وما عدا ذلك فإنه مباح لها كالوقوف بعرفة والمبيت بمزدلفة ورمي الجمار وما أشبه ذلك
(1) مسلم في كتاب القدر باب الأمر بالقوة وترك العجز والاستعانة بالله وتفويض المقادير لله رقم 2664 وابن ماجة في المقدمة باب القدر رقم 79 وفي كتاب الزهد باب التوكل واليقين رقم 4168.