فهرس الكتاب
تاسعًا:يؤخذ من قوله غير أنها لم تطف بالبيت أن الحائض لا يجوز لها أن تطوف بالبيت وهذا هو قول الجمهور وخالفهم أبو حنيفة فلم يشترط الطهارة في الطواف بالبيت وقوله مرجوح والراجح هو ما ذهب إليه الجمهور لهذا الحديث وغيره منها قوله - صلى الله عليه وسلم - لما ذكر صفية وأنه يريد منها ما يريد الرجل من امرأته فقيل أنها حاضت فقال النبي - صلى الله عليه وسلم - (عقرى حلقى أحابستنا هي فقيل أنها قد طافت طواف الإفاضة فقال فلا إذًا)
عاشرًا:قد أفتى بعض الفضلاء المشهورين بجواز طواف الحائض بعد أن تستثفر للضرورة القصوى وذلك لما كان في زمنه من تعرض قطاع الطرق للحجاج وأن من انفرد عن الركب اقتطع فأفتى بأن الحائض تستثفر وتطوف لأن انفرادها عن الركب يعرضها ومحرمها لأمر خطير وهل يصح أن يفتى بهذا في هذا الزمن أي بجواز طواف الحائض عند الضرورة كما أفتى بذلك ابن تيمية هذا محل نظر.
الحادي عشر:قوله فلما طهرت طافت بالبيت يدل على صحة ما سبق أن الحائض لا تطوف بالبيت
الثاني عشر: أن عائشة غارت من صواحبها لأنهن قد جمعن بين حج وعمرة وهي لم يكن معها إلا حج فقال لها النبي - صلى الله عليه وسلم - (طَوَافُكِ بِالْبَيْتِ وَبَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ يَكْفِيكِ لِحَجَّتِكِ وَعُمْرَتِكِ) [1] لكنها أصرت أن تعمل عمرة مفردة ولحكمة أرادها الله فقد أرسل النبي - صلى الله عليه وسلم - معها أخاها عبد الرحمن فأعمرها من التنعيم فكانت سنة لمن أراد أن يعمل عمرة من مكة أن يخرج إلى الحل ليجمع بين الحل والحرم وبالله التوفيق
الثالث عشر:يؤخذ من قوله (فأمر عبد الرحمن بن أبي بكر أن يخرج معها إلى التنعيم) جواز خلوة المحرم بمحرمه وهو أمر مجمع عليه
(1) رواه أبو داود في كتاب المناسك باب طواف القارن رقم 1897 وأصله في صحيح مسلم في كتاب الحج باب بيان وجوه الإحرام وأنه يجوز إفراد الحج برقم 1211.