الصفحة 764 من 1281

أولًا: يؤخذ من هذا الحديث وما في معناه أن النبي - صلى الله عليه وسلم - نفى الحرج عمّن قدّم أو أخر بعض أعمال يوم النحر الأربعة التي هي الرمي والذبح والحلق أو التقصير والطواف وقد اختلف أهل العلم في تقديم وتأخير هذه الأعمال هل هو مكروه أو محرم لمن لا يجهل وذلك أنهم اتفقوا على مشروعية الترتيب الذي فعله النبي - صلى الله عليه وسلم - حيث رمى جمرة العقبة ثم نحر هديه ثم حلق رأسه ثم أفاض بعد ذلك ولكن هذا الترتيب هل هو واجب لا يجوز العدول عنه إلا لمن أوقعه الجهل فيه أو أنه مستحب فذهب الشافعي إلى الاستحباب أي استحباب الترتيب وجعل ترك الترتيب بمنزلة المكروه وذهب أبو حنيفة ومالك إلى عدم جواز تقديم الحلق على الرمي وهذا هو قول الجمهور أن الحلق لا يقدم على الرمي إلا في حالة الجهل ولم يخالف فيما قالوه من طلبية هذا الترتيب والإتيان به على هذا الوجه إلا ابن الجهم من المالكية فإنه يرى أن القارن لا يجوز له الحلق قبل الطواف واعتذر عنه بأنه يرى أن القارن قد تداخلت عمرته وحجته فلا يحلق إلا بعد الطواف الذي يعتبر إتمامًا للحج والعمرة ولكن صاحب هذا القول شذّ بقوله عن جمهرة أهل العلم وخالف عن عمل النبي - صلى الله عليه وسلم - وقوله فالنبي - صلى الله عليه وسلم - حج قارنًا ولم يكن مفردًا وقد بدأ برمي جمرة العقبة ثم نحر هديه ثم حلق رأسه ولبس ثيابه قبل أن يطوف بالبيت . أما قول ابن دقيق العيد بأن كون النبي - صلى الله عليه وسلم - حج قارنًا قال هذا إنما ثبت بأمر استدلالي لا نصي عند الجمهور قلت: قال ابن القيم رحمه الله في زاد المعاد إنما قلنا أنه أحرم قارنًا لبضعة وعشرين حديثًا صحيحة صريحة في ذلك أهـ ثم ساقها بعد ذلك والمهم أن قول ابن الجهم هذا قول باطل لشذوذه ومخالفته عمل النبي - صلى الله عليه وسلم - الفعلي وما أمر به وإجماع أهل العلم على ذلك

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت