فهرس الكتاب
قوله آخر عهدهم: أي عند الخروج بالبيت المراد به الكعبة
إلا أنه: استثناء خفف عن المرأة الحائض أي أبيح لها الخروج ولم يجب عليها أن تبقى من أجل طواف الوداع
المعنى الإجمالي
يخبر عبدالله بن عباس أن الشارع - صلى الله عليه وسلم - أمر كل حاج أن لا يخرج حتى يطوف بالبيت إلا أنه عفي عن المرأة الحائض والنفساء أن تبقى واحدة منهن من أجل طواف الوداع إذا كانت قد طافت للإفاضة
فقه الحديث
أولًا: يؤخذ من هذا الحديث وجوب طواف الوداع للأمر به والأمر يقتضي الوجوب والنهي من الشارع - صلى الله عليه وسلم - لكل حاج أن يخرج قبل أن يطوف بالبيت وقد ذهب إلى وجوب طواف الوداع الجمهور ومنهم الشافعي وأحمد ومن تبعهم وأهل الحديث كافة لهذا الأمر وخالف في ذلك مالك فقال بعدم وجوبه وكذلك قال داود الظاهري وابن المنذر ذهبوا إلى أنه سنة لا يلزم بتركه دم إلا أنه قال الحافظ ابن حجر إن الذي رآه في الأوسط لابن المنذر أنه واجب للأمر به وهذا هو الحق
ثانيًا: إذا قلنا بأن طواف الوداع واجب لهذا الأمر فمتى خرج أحد بدونه لزمه دم وإن نسيه فذكره قبل أن يخرج من حدود الحرم فرجع وعمله ثم خرج اعتبر قد أدّى ما عليه لكن إن تجاوز الحرم لم يرجع ووجب عليه دم
ثالثًا: إذا طاف الحاج طواف الوداع ثم انحبس عن السفر يومًا أو بعض يوم فإن جمهور أهل العلم يرون عليه وجوب الإعادة
رابعًا: أن من طاف طواف الوداع ثم ذهب إلى أطراف مكة كالعزيزية والرصيفا وما إلى ذلك من الأطراف البعيدة كالشرائع أيضًا فإنه اذا انحبس شيئًا من الوقت لا تلزمه الإعادة والدليل على ذلك أن النبي - صلى الله عليه وسلم - طاف طواف الوداع ثم رجع إلى مكانه ونام نومة حتى جاءت عائشة وعبد الرحمن فأذّن بالرحيل