فهرس الكتاب
خامسًا:أن الله عز وجل خفف عن المرأة الحائض فعفا عنها من الانحباس للطواف وأذن لها أن تخرج إذا كانت قد أفاضت قبل ذلك وهذا مذهب الجمهور وقد خالف في ذلك من السلف ابن عمر وزيد بن ثابت وعمر بن الخطاب رضي الله عنهم ولعلهم حين خالفوا في ذلك لم يبلغهم عفو النبي - صلى الله عليه وسلم - عن الحائض ومما يدل على ذلك أن زيد بن ثابت وابن عمر رجعا عن قولهما ولعله حين بلغهما إذن النبي - صلى الله عليه وسلم - ولعل عمر بن الخطاب لم يبلغه ذلك حتى توفي فهو معذور في ذلك ثم انعقد الإجماع فيما بعد على أن المرأة الحائض والنفساء ليس عليها أن تبقى من أجل طواف الوداع
سادسًا: اختلف أهل العلم في العمرة هل لها طواف وداع أم لا فمنهم من رأى طواف الوداع على المعتمر أخذًا بالنص وإجراءً له في عموم النسكين ومنهم من قال بأن هذا النص في الحج فهو لا يتناول العمرة فلم يوجبوه على المعتمر وهو الذي يظهر لي أنه الحق ويتبين ذلك من بعض روايات حديث ابن عباس وهي الرواية التي أخرجها مسلم بلفظ (كَانَ النَّاسُ يَنْصَرِفُونَ فِي كُلِّ وَجْهٍ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - لا يَنْفِرَنَّ أَحَدٌ حَتَّى يَكُونَ آخِرُ عَهْدِهِ بِالْبَيْتِ) [1] ومما يدل على صحة هذا المأخذ أن المعتمر لم يخرج عن البيت فلم يتناوله النهي ذلك لأن المعتمر هو بالبيت يطوف به ويصلي فيه وإنما تناول الحديث من كان بعيدًا وهو الحاج الذي ينصرف من منى قبل أن يوادع وبالله التوفيق.
(1) البخاري في كتاب الحج باب طواف الوداع رقم 1755 ومسلم في كتاب الحج باب وجوب طواف الوداع وسقوطه عن الحائض رقم 1327 وأبو داود في كتاب المناسك باب الوداع رقم 2002 وابن ماجة في كتاب المناسك باب طواف الوداع رقم 3070 ورقم 3071 والدارمي في كتاب المناسك باب طواف الوداع رقم 1932 والترمذي في كتاب الحج باب ما جاء في المرأة تحيض بعد الإفاضة رقم 944.