الصفحة 790 من 1281

رابعًا: وفسره الشافعي رحمه الله بأن يأتي بثوب مطوي أو في ظلمة فيلمسه الراغب فيقول صاحب الثوب بعتك كذا بشرط أن يقوم لمسك مقام النظر وهذا فاسد إن أبطلنا بيع الغائب وأقول في هذه التفسيرات الثلاثة يتردد الأمر في كون البائع شرط على المشتري أن يكون اللمس بيعًا بدون تقليب ولا نظر ولا خيار للمشتري إذا وجد العيب بعد النظر وقد خرج على التفسير الأول أنه من صور المعاطاة وعلى التفسير الثاني أنه من بيع الغائب وأقول إن المعاطاة جائزة في الأمور المحقرة التي يكون الغبن فيها خفيفًا أو ما يكون معلوم غالبًا كأن تعطي للبائع ريالًا أو خمسة ريالات وتقول أعطني خبزًا أما الأمور الخطيرة التي يكون الغبن فيها شديدًا وله وقع على نفس من وقع عليه فإنه لا تجوز فيه المعاطاة و الدليل على ذلك آية الدين وما تدل عليه من الاهتمام بالحقوق وأدائها على الوجه الأكمل حيث أمر بكتابتها إذا كانت دينًا وقال تعالى ( ذَلِكُمْ أَقْسَطُ عِنْدَ اللَّهِ وَأَقْوَمُ لِلشَّهَادَةِ وَأَدْنَى أَلا تَرْتَابُوا إِلا أَنْ تَكُونَ تِجَارَةً حَاضِرَةً تُدِيرُونَهَا بَيْنَكُمْ فَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَلا تَكْتُبُوهَا وَأَشْهِدُوا إِذَا تَبَايَعْتُمْ وَلا يُضَارَّ كَاتِبٌ وَلا شَهِيدٌ ) [ البقرة: 282 ] وإن التغرير بالمشتري وأخذ حقه فيما يكون فيه غبن عليه إضرار به والله تعالى يقول (وَإِنْ تَفْعَلُوا فَإِنَّهُ فُسُوقٌ بِكُمْ وَاتَّقُوا اللَّهَ وَيُعَلِّمُكُمُ اللَّهُ وَاللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ) [ البقرة: 82 ] إذًا فالبيع الذي يكون فيه خطر لا بد فيه من الرؤية والتقليب والنظر أما قول وهذا فاسد إن أبطلنا بيع الغائب .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت