فهرس الكتاب
فأقول إن بيع الغائب إن كان منضبطًا بوصف يميزه عن غيره فإنه جائز إن شاء الله وهو من يسر الشريعة وفي زمننا هذا قد أصبحت السلع لها علامات تميزيها كل شيء له علامة محددة وما كان كذلك فإنه يجوز فيه بيع الغائب هذا وبالله التوفيق أما المنابذة فمعناها أن يقول أحدهما أنبذ إليّ الثمن وأنبذ إليك السلعة أي ولا خيار للمشتري إذا وجد في السلعة عيبًا والقول في المنابذة كالقول في الملامسة وما نهى عنها إلا لأنها متضمنة للغرر وجالبة للضرر ومثل ذلك لا يجوز في الشريعة وقد قال الرسول - صلى الله عليه وسلم - (الْمُسْلِمُ أَخُو الْمُسْلِمِ لا يَظْلِمُهُ وَلا يُسْلِمُهُ) [1] وفي الحديث (لا ضَرَرَ وَلا ضِرَارَ) [2]
[253] الحديث الثاني:عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال (لا تلقوا الركبان ولا يبع بعضكم على بيع بعض ولا تناجشوا ولا يبع حاضر لباد ولا تصرّوا الغنم ومن ابتاعها فهو بخير النظرين بعد أن يحلبها إن رضيها أمسكها وإن سخطها ردها وصاعًا من تمر) .
وفي لفظ (هو بالخيار ثلاثًا)
موضوع الحديث: النهي عن بيوع قد تكون المصلحة فيها تارة للفرد وتارة للجماعة والمقصود منها حماية الحقوق من الظلم والغرر
المفردات
(1) البخاري في كتاب المظالم والغصب باب لا يظلم المسلم المسلم ولا يسلمه رقم 2442 وفي كتاب الإكراه باب يمين الرجل لصاحبه إنه أخوه إذا خاف عليه القتل رقم 6951 ومسلم في كتاب البر والصلة والآداب باب تحريم الظلم رقم 2580 والترمذي في كتاب الحدود باب ما جاء في الستر على المسلم رقم 1426 وأبو داود في كتاب الأدب باب المؤاخاة رقم 4893 وأحمد رقم 5646.
(2) ابن ماجة في كتاب الأحكام باب من بنى في حقه ما يضر بجاره رقم 2340 و 2341 وأحمد برقم 2867 ومالك في كتاب الأقضية باب القضاء في المرفق رقم 1461 وصححه الألباني.