فهرس الكتاب
ثانيًا: يؤخذ من قوله ومهر البغي تحريم مهر البغي أي أجرة زناها وقد كان أهل الجاهلية يشترون الجواري ليؤجروهن للبغاء فلما أراد من أراد في أول الإسلام ذلك أنزل الله عز وجل (وَلا تُكْرِهُوا فَتَيَاتِكُمْ عَلَى الْبِغَاءِ إِنْ أَرَدْنَ تَحَصُّنًا لِتَبْتَغُوا عَرَضَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا) الآية [النور ال: 33] ويظهر أن خبث مهر البغي وحلوان الكاهن كان معروفا حتى عند أهل الجاهلية فلقد ورد أن قريشًا لما عزموا على بناء الكعبة قالوا فيما بينهم لا تدخلوا فيها مالًا من ربا ولا مهر بغي ولا حلوان كاهن
ثالثًا: قوله وحلوان الكاهن يؤخذ منه تحريم ما يأخذه الكاهن على كهانته وأنه شيء خبيث وقبيح لا يجوز أكله وقد ورد أن عائشة رضي الله عنها قالت (كان لأبي بكر غلام يخرج له الخراج وكان أبو بكر يأكل من خراجه فجاء يومًا بشيء فأكل منه أبو بكر فقال له الغلام أتدري ما هذا فقال أبو بكر وما هو قال كنت تكهنت لإنسان في الجاهلية وما أُحسِن الكهانة إلا أني خدعته فلقيني فأعطاني بذلك فهذا الذي أكلت منه فأدخل أبو بكر يده في حلقه فقاء كل شيء في بطنه) [1] . وإن الكهانة عندما تشيع في المجتمعات الإسلامية شيوعها خطر على المسلمين وضرر عليهم لما يترتب على ذلك من الإضرار بالآخرين ولقد بلغنا من ذلك شيئًا كثيرًا لا يستطاع وصفه في هذه العجالة فقد يصاب الإنسان بسحر يجعل حياته بؤسًا وجحيمًا يتمنى أن لو نزل عليه الموت ولم يقع في تلك الورطة التي حصلت له وإنا لله وإنا إليه راجعون.
[260] الحديث العاشر: عن رافع بن خديج رضي الله عنه أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال ثمن الكلب خبيث ومهر البغي خبيث وكسب الحجام خبيث.
موضوع الحديث: النهي عن ثمن الكلب ومهر البغي وكسب الحجام وهل الوصف بالخبث دليل على التحريم في كل الثلاث هذا محل نظر كما سياتي
المفردات
(1) البخاري في كتاب المناقب باب أيام الجاهلية رقم 3842.