الصفحة 816 من 1281

الشرط الخامس: وجوب التقابض في المجلس ولا يجوز أن يتفرقا وبينهما شيء وإلا كان ربا نسيئة إذا علم هذا فإنه متى توفرت هذه الشروط جاز بيع العرايا وإن نقص منها شيء بطل البيع . أما بيع الرطب برطب كلاهما على الأرض أو على رؤوس الشجر فإن هذا لا يجوز على القول الصحيح فإن كان كلاهما موجودين على الأرض جاز بيع أحدهما بالآخر كيلًا بكيل أو وزنًا بوزن يدًا بيد كما هو معلوم في سائر المكيلات أو الموزونات سواء كانا من نوع واحد أو من أنواع مختلفة وإن كانا من نوعين مختلفين فإما أن يتراضيا على بيع الجيد بالرديء وزنًا بوزن وكيلًا بكيل وإلا فليبع صاحب الرديء رطبه ويشتري منالجيد كما قال النبي - صلى الله عليه وسلم - للرجل الذي استعمله على خيبر ( بِعِ الْجَمْعَ بِالدَّرَاهِمِ ثُمَّ ابْتَعْ بِالدَّرَاهِمِ جَنِيبًا) [1]

ثانيًا: أما بيع اليابس بالأخضر أي الرطب بالتمر فهو لا يجوز بحال إلا بالشروط المذكورة للعلل المذكورة وبدون ذلك يكون من بيع المزابنة المحرم .

ثالثًا: وقد اختلف أهل العلم هل يقاس على العرايا غيرها من الأجناس التي يحتاج الناس فيها إلى التفكه عند مجيء ثمرتها فأجاز ذلك قوم للعلة في العنب والزبيب خاصة وبعضهم قال إذا وجدت العلة جاز مطلقًا ومنع البعض الآخر قائلين أنه من المعلوم أن الرخص تكون خاصة بما هي فيه ولا يقاس عليها غيرها وبالله التوفيق

[262] الحديث الثاني:عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - رخص في بيع العرايا في خمسة أوسق أو دون خمسة أوسق .

قد تقدم شرحه في الحديث الأول ( حديث زيد بن ثابت )

[263] الحديث الثالث: عن عبدالله بن عمر رضي الله عنهما أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال ( من باع نخلًا قد أبرت فثمرها للبائع إلا أن يشترط المبتاع )

ولمسلم ( ومن ابتاع عبدًا فماله للذي باعه إلا أن يشترط المبتاع )

(1) سبق تخريجه

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت