فهرس الكتاب
سئل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - حين قال إن الله ورسوله حرم بيع الخمر والميتة والخنزير والأصنام فسألوه عن المنافع غير الأكل فقال لا هو حرام ثم قال قاتل الله اليهود عندما حرم الله عليهم الشحوم عملوا الحيلة لبيع ما أذابوه منها فذموا على استعمالهم تلك الحيلة ليأكلوا بها ما حرم الله عز وجل .
فقه الحديث
أولًا: يؤخذ من هذا الحديث تحريم بيع الخمر والميتة والخنزير لما فيهما من الضرر والمعصية لله تعالى
ثانيًا: يؤخذ منه أنه لا يجوز بيع الأصنام بحالتها الراهنة أي وهي باقية على شكلها
ثالثًا: لما كانت الأصنام من مواد طاهرة وإنما حرمت لما طرأ عليها من جعلها تماثيل لمعبودات الوثنيين فإنه لو كانت الأصنام من الخشب فكسرت وبيعت حطبًا فإنه في هذه الحالة يجوز بيعها لأنها قد تحولت عما كانت عليه وهذا حكي فيه الاتفاق
رابعًا: الميتة نجسة بصريح الآية واتفاق العلماء والخنزير حرام بالإجماع للنص عليه لكن هل حرمت الخمر لنجاستها أو لما ينشأ عن شربها من ضياع العقل وتسكيره حتى يعود صاحبه لا عقل له فلما كان الخمر متردد تحريمه بين هاتين العلتين اختلف فيه أهل العلم هل هو نجس وهل أن التحريم تلازمه النجاسة فذهب قوم إلى أن التحريم تلازمه النجاسة وذهب قوم إلى أنه لا تلازمه النجاسة واستدلوا بأنه قد يكون التخدير أو التسكير طبيعة في شيء من النباتات كالحشيش والهيروين وغيرهما وإذا كان الأمر كذلك فإن التحريم لما يترتب على شربه أو أكله وليس للنجاسة بل إن الشجر الذي تؤخذ منه هذه المادة طاهر باتفاق ومثل ذلك أيضًا الحَشَر الذي يستعمل في الشيشة فإن شجره طاهر أيضًا باتفاق لهذا فقد تبين بأن التحريم لا تلازمه النجاسة بل قد يكون الشيء محرمًا أكله أو شربه وهو طاهر في نفسه وإنما حرم أكله وشربه لما يترتب عليه من تخدير العقل وتسكيره