فهرس الكتاب
خامسًا: لما حرمت الخمر وأمر النبي - صلى الله عليه وسلم - بإراقتها وكان فيها مال أيتام فأريق ذلك المال وكان بعد الإراقة التي ساحت في شوارع المدينة لا بد أن يطأ فيها الناس فلما لم ينههم النبي - صلى الله عليه وسلم - عن الوطأ فيها وهي مراقة ولم يأمر من وطأ فيها أن يغسل ما أصابه منها دل هذا على أنها طاهرة وليست بنجسة .
سادسًا: لما سأل الصحابة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عن الانتفاع بهذه الأشياء التي هي الخمر والميتة فسألوه عن الميتة لأنه تطلى بها السفن وتدهن بها الجلود ويستصبح بها الناس فسألوه عن ذلك ملتمسين الحكم لعله أن تكون هذه المنافع التي هي غير الأكل والشرب مؤثرة في جواز استعمالها قال النبي - صلى الله عليه وسلم - لا وأكد ذلك بقوله هو حرام
سابعًا: هل يؤخذ من هذا أن من ماتت له بهيمة فاستعمل شحومها للاستصباح أو لطلي السفن هل يكون ذلك مباحًا هذا محل نظر فإن وجد الإجماع وصح على جواز ذلك إذا لم يكن فيه بيع دل على أن التحريم إنما هو من أجل ما يؤول إليه من البيع وعلى هذا فيمكن أن نقول أن النبي - صلى الله عليه وسلم - لما ذكر اليهود عند ذلك وذمهم بجمل الشحوم وبيعها وأكل ثمنها كان ذلك دال على أن التحريم إنما هو للبيع وأكل الثمن وليس لمطلق الانتفاع
ثامنًا: ولقد أباح النبي - صلى الله عليه وسلم - أخذ جلد الميتة ودبغه والانتفاع به وقال إنما حرم أكلها فدل ذلك على أن التحريم إنما هو للبيع الذي يؤدي إلى أكل الثمن حين قال - صلى الله عليه وسلم - ( قاتل الله اليهود إن الله لما حرم عليهم الشحوم جملوه ثم باعوه وأكلوا ثمنه .
تاسعًا: يؤخذ من هذا الحديث أيضًا تحريم الذرائع التي توصل إلى الحرام كما حصل لليهود وبالله التوفيق .
باب السلم